المشتقات
ان لغات العالم متباينة فيما بينها، ولكل لغة منها ما يميزها ويجعلها اكثر بريقا وإشعاعا عن سائر اللغات، ويعد الاشتقاق من ابرز ما تميزت العربية، وهو سر من أسرارها وطاقة كامنة فيها، ووسيلة من وسائل نموها وتطورها. فهو يتيح لها مواكبة التطور الذي تمر به سائر اللغات في العالم، من خلال ما يوفره لها من صياغة ألفاظ كثيرة لمعان متعددة مختلفة من مادته الأصل.
المعنى اللغوي
والمتتبع لهذه اللفظة في المعاجم العربية تتبعا زمنيا، يرى انه لم يطرأ على معناها المعجمي أي تغيير يذكر، فقد جاء في الصحاح للجوهري (والاشتقاق الأخذ في الكلام وفي الخصومة، يمينا وشمالا مع ترك القصد) [1] ، وقال ابن فارس: (يقال اشتق في الكلام وفي الخصومات، اخذ يمينا وشمالا مع ترك القصد، كأنه يكون مرة في هذا الشق ومرة في هذا) [2] ، وقال الزمخشري: (اشتق في الكلام والخصومة اخذ يمينا وشمالا وترك القصد ... واشتق الطريق في الفلاة مضى فيها .. ) [3] ، وورد في لسان العرب (اشتقاق الشيء بنيانه من المرتجل، واشتقاق الكلام الأخذ منه يمينا وشمالا، واشتقاق الحرف من الحرف أخذه منه) [4] ، وقال الفيروز
(1) _ الصحاح 4/ 1503.
(2) _ معجم مقاييس اللغة 3/ 171.
(3) _ أساس البلاغة 334.
(4) _ اللسان لابن منظور مادة (شقق) : 2/ 334.