يرى اللغويون ان لكل لفظ من الألفاظ دلالة (مركزية) ، وهي القدر المشترك من المعنى الذي يتفق حوله جميع الناس، والذي يسجل في المعجم فيطلق عليه المعنى المعجمي، وله بجانب ذلك دلالة أو دلالات هامشية، وتلك الدلالات تختلف باختلاف الأفراد والثقافات والعصور، والدلالة المجازية ـ عندهم ـ هي استعمال دلالاتها الهامشية [1] . فالأديب لا يتقيد باستعمال الدلالات الأصلية للألفاظ والتراكيب، وانما يتجاوزها، موسعا المجال لخيالاته ورؤاه، إذ انه يدرك الأشياء من خلال إحساسه بها، ولذا فهو يضفي على الأشياء المألوفة دلالات ومعاني جديدة [2] .
أما مضمار الدلالة المجازية فيتمثل فيما يأتي:
أولا: المجاز
(يعد المجاز وسيلة فنية لاثراء الدلالة، وتحقيق القوة التعبيرية على مستوى التركيب) [3] ، ويمكن تعريفه بانه (اللفظ المستعمل في غير ما وضع له في اصطلاح التخاطب، لعلاقة مع قرينة مانعة من إرادة المعنى الوضعي. والعلاقة هي المناسبة بين المعنى الحقيقي والمعنى المجازي [4] .
وافضل من عرف المجاز من القدماء عبد القاهر الجرجاني بقوله: (واما المجاز فكل كلمة أريد بها غير ما وقعت له في وضع واضعها، لملاحظة بين الثاني
(1) _ الصور البيانية حفني محمد شرف: 212 ـ 213.
(2) _ ينظر البلاغة العربية وسائلها وغاياتها ربيعي محمد عبد الخالق: 63.
(3) _ في البنية والدلالة: 183.
(4) _ علم البيان بدوي طبانة: 117 ـ 118.