الصفحة 83 من 160

الإيقاع الموسيقي أداة لتعزيز المعنى، كما انه وسيلة من وسائل التعبير الفني التي لها الدور الكبير في التأثير على المتلقي [1] .

وإذا كان القدماء يرون في هذه المحسنات البديعية جمالا وموسيقا تطرب له الآذان، وتهش له النفوس، وله قيمة ملحوظة في التأثير على المتلقي، فانهم يرون ان تكون هذه المحسنات كالحلي، يروق منها القليل، يأتي في الكلام إذا استدعاه المعنى، لا ان يؤتى به موضوعا في غير مكانه [2] .

ولما كان الإمام علي (عليه السلام) ذا شخصية منطوية على فكر يحمل قيم الإسلام العظيمة ويسعى إلى تطبيقها ونشرها، والتي سخر لها جميع إمكاناته الذهنية والجسدية، كان أدبه متأثرا بنمط شخصيته، حيث جاءت ألفاظه تحمل في طياتها عناصر موسيقية وفرت جوا خاصا ساعد على تحقيق الأثر الذي يسعى إليه الإمام، ومن هذه العناصر الموسيقية، الجناس، والتوازن، والسجع، والتي سيعرض لها الباحث بشيء من التفصيل ان شاء الله.

الجناس

الجناس: هو (تشابه اللفظين في النطق، واختلافهما في المعنى) [3] ، وهو (من الحلي اللفظية والألوان البديعية التي لها تأثير بليغ، تجذب السامع وتحدث في نفسه ميلا إلى الإصغاء والتلذذ بنغمته العذبة، وتجعل العبارة على الأذن سهلة مستساغة، فتجد من النفس القبول، وتتأثر به أي تأثير، وتقع في القلب احسن موقع) [4] ، (ولاشك ان التجاوب الموسيقي الصادر من تماثل الكلمات تماثلا كاملا أو

(1) _ ينظر تمهيد في النقد الحديث: 187.

(2) _ أسس النقد الأدبي عند العرب: 476.

(3) _ البديع في ضوء أساليب القران عبد الفتاح لاشين: 156.

(4) _ نفسه: 155.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت