ناقصا تطرب له الأذن وتهتز له أوتار القلوب) [1] ، إذ ان هذا النوع من البديع وثيق الصلة بموسيقى الألفاظ، فهو ليس إلا تفننا في طرق ترديد الأصوات في الكلام حتى يكون له نغم وموسيقى [2] ، حيث انه قائم على تكرار الوحدات الصوتية المتماثلة في السياق.
وقد تنبه القدماء إلى ما للجناس من قيمة دلالية نتيجة لما يحدثه في الكلام من جو موسيقي، حيث انهم يرون (ان تشابه ألفاظ التجنيس يحدث بالسمع ميلا إليه، فان النفس تتشوق إلى سماع اللفظة الواحدة إذا كانت بمعنيين، وتتوق إلى استخراج المعنيين المشتمل عليهما ذلك اللفظ، فصار للتجنيس وقع في النفوس وفائدة) [3] ، ويرى الدكتور عبد الله الطيب ان القدماء كانوا يطلبون المجانسة من اجل الجرس وحده، ولذلك كانوا احرص على مزاوجة الكلمات وتكرار الحروف والحركات [4] .
من هذا نجد عنايتهم موجهة إلى ترديد النغم الإيقاعي نفسه، مما يؤدي إلى تهيئة جو موسيقي تطرب له نفس العربي وتستمتع به أذنه [5] .
ان القيمة الفنية في الجناس تتمثل باعتماده على بنية تحقق قوة التعبير، خلال اصطدامها بالمبدأ الذي يرى ان لكل مفهوم منطوقا واحدا لا غير، إذ يتقارب اللفظان المتجانسان في المستوى الصوتي، حتى يتوهم انه أمام معنى مكرر أو لفظ مردد لا يجنى منه غير التطويل والسآمة، فإذا ما اعمل فكره توصل إلى غاية هذه البنية أو هذا اللفظ، فيجد نفسه أمام معنى مستحدث يغاير ما سبقه كل المغايرة [6] .
(1) _ البديع في ضوء أساليب القران: 166.
(2) _ موسيقى الشعر إبراهيم أنيس: 44.
(3) _ جوهر الكنز ابن الأثير الحلبي: 91.
(4) _ ينظر المرشد إلي فهم أشعار العرب: 2/ 603.
(5) _ الأسس النفسية لأساليب البلاغة: 70.
(6) _ ينظر في البنية والدلالة سعد أبو الرضا: 53، والبديع في ضوء أساليب القران: 166.