الكلمة لتكون فصيحة، أولها: ان لا تكون تلك الأحرف متنافرة في مخارجها، فيحصل الثقل من اجل ذلك ... ) [1] .
أما بالنسبة لتلاؤم اللفظة واتساقها مع أخواتها في السياق، حيث تلعب سلاسة الألفاظ وسهولة نطق اللسان لمخارجها دورا أساسيا في استحسان العبارة، قال الجاحظ: (وأجود الشعر ما رأيته متلاحم الأجزاء سهل المخارج، فتعلم بذلك انه قد افرغ إفراغا واحدا، وسبك سبكا واحدا، فهو يجري على اللسان كما يجري على الدهان) [2] ، ويرى الآمدي ان (حسن التأليف وبراعة اللفظ يزيد المعنى المكشوف بهاء وحسنا ورونقا، حتى كأنه قد احدث فيه غرابة لم تكن، وزيادة لم تعهد) [3] ، ويرى ابن الأثير ان هناك أهمية كبيرة لاختيار الكلمات في تأليف الكلام من النظم والنثر حيث قال: (وحكم ذلك حكم اللآلئ المبددة، فإنها تتخير وتنتقى قبل النظم) [4] ، فهو يرى ان اتساق الكلمة مع ما يجاورها من الكلمات، هو الذي يكسبها قيمة الحسن والقبح في التركيب، أي ان مرد الحسن والقبح هو هذا النغم الذي تحدثه اللفظة حين تجاور أخواتها في السياق.
من ذلك نرى ان فصاحة الكلمة وقيمتها الذاتية، تكتسب أهميتها من الطبيعة النغمية لأصواتها، من خلال الانسجام الصوتي الناتج من تآلف أصواتها، وكذلك تكتسب الكلمة أهميتها من خلال اتساقها وتلاؤمها مع سائر الألفاظ الأخرى في السياق، فتكسب الكلام نغما وموسيقى تهش له النفوس، وتصغي له الأسماع.
ويذهب الدكتور عبد الله الطيب إلى (ان الفصاحة بالمعنى الاصطلاحي القديم كان يراد بها رنين الألفاظ ... وكثيرا ما كان الأوائل يستعملون لفظة الجزالة ويعنون
(1) _ الطراز: 1/ 109.
(2) _ البيان والتبيين للجاحظ: 1/ 67.
(3) _ الموازنة للآمدي: 381.
(4) _ المثل السائر لابن الأثير: 1/ 210.