الصفحة 68 من 160

بها رنين اللفظ) [1] ، وهذا المعنى هو المراد فيما يطلقه المحدثون على وقع أصوات الكلمة وإيحائها، فيصطلحون عليه بـ (جرس اللفظة) .

ويسهم الجرس في الإفصاح عن دلالة اللفظة، من خلال ما تنطوي عليه أصواتها من إيحاء بالمعنى، ومحاكاة لأحداثه، فليس ثمة فارق بين القيم الصوتية للألفاظ ودلالاتها، (فللألفاظ من حيث هي أصوات اثر موسيقي خاص يوحي إلى السمع بتأثيرات مستقلة تمام الاستقلال عن تأثيرات المعنى) [2] ، ويضفي على اللفظة ذاتها صفة السلاسة والحسن، وبالتالي يؤدي إلى وضوح القيمة التعبيرية التي أطلق عليها بالمحاكاة الصوتية (وهي الاتجاه بالكلمات إلى ان تحدث أصداء للمعنى عن طريق نطق الصوت الحقيقي لاحرف الكلمة) [3] .

ولم يغفل القدماء مسألة محاكاة الألفاظ لمعانيها، فقد أكدوا الربط بين وقع اللفظة وما ينتج عنه من موسيقى وبين دلالاتها الإيحائية، فقد تتبع ابن جني ظاهرة محاكاة اللفظ للمعنى والإيحاء به، فتحدث في باب (امساس الألفاظ أشباه المعاني) بإحساس نافذ وذوق عميق، حيث قال: (انهم قد يضيفون إلى اختيار الحروف وتشبيه أصواتها بالأحداث المعبر عنها بها ترتيبها، وتقديم ما يضاهي أول الحدث، وتأخير ما يضاهي آخره، وتوسيط ما يضاهي أوسطه، سوقا للحروف على سمت المعنى المقصود والغرض المطلوب، وذلك قولهم: بحث، فالباء لغلظها تشبه بصوتها خفقة الكف على الأرض، والحاء تشبه مخالب الأسد، وبراثن الذئب ونحوها إذا غارت في الأرض، والثاء للنفث، والبث في التراب، وهذا أمر تراه محسوسا محصلا) [4] ، وقال كذلك: (فان كثيرا من هذه اللغة وجدته مضاهيا بأجراس حروفه أصوات الأفعال التي عبر عنها، ألا تراهم قالوا قضم

(1) _ المرشد إلى فهم أشعار العرب د. عبد الله الطيب: 2/ 458.

(2) _ التوجيه الأدبي طه حسين وآخرون: 138.

(3) _ من أسرار الإبداع سامي منير: 28.

(4) _ الخصائص: 2/ 164 ـ 165

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت