الصفحة 69 من 160

في اليابس، وخضم في الرطب، وذلك لقوة القاف وضعف الخاء، فجعلوا الصوت الأقوى للفعل الأقوى، والصوت الأضعف للفعل الأضعف) [1] ، وقد روى السيوطي ان أحدهم كان يدعي معرفة دلالة الألفاظ على معانيها من وقعها حيث (سئل ما مسمى الادغاغ، وهو بالفارسية الحجر، فقال أجد فيه يبسا شديدا واراه الحجر) [2] ، إذ (ان للحرف في العربية إيحاءً خاصا، فهو ان لم يكن يدل دلالة قاطعة على المعنى، يدل دلالة اتجاه وإيحاء، ويثير في النفس جوا يهيئ لقبول المعنى، ويوجه إليه ويوحي به) [3] . وتكون هذه المحاكاة على مستويين: مستوى اللفظ المفرد، ومستوى التركيب، والمقصود من التركيب العبارة أو الجملة. فالصورة الأولى تتمثل في الكلمات ذات الأصوات التي هي بمثابة الصدى والمحاكاة المباشرة لأصوات المدلولات أو المعاني، ومثال ذلك (قهقهة لصوت الضحك، وقعقعة لصوت السلاح، وقوقأ لصوت الدجاج ... ) ، ولكن استعمال مثل هذه الكلمات في العبارات والجمل من شانه ان يمنح التركيب كله سمات صوتية معينة، وان يخلق جوا موسيقيا خاصا يوحي بالصورة المراد التعبير عنها، ويجعلها قريبة ملموسة.

أما الصورة الثانية للمحاكاة فتكون بان يعمد الكاتب إلى إيراد عبارة مؤلفة من كلمات ذات صفات صوتية معينة، مرتبة ترتيبا موسيقيا خاصا، بحيث تحاكي صوت المدلول أو الشيء الذي يدور الكلام حوله، ولا يشترط في الكلمات هنا ان تكون محاكية أو مقلدة لأصوات المدلول، وانما يشترط في العبارة كلها ان تصاغ صياغة لفظية موسيقية، تناسب المعنى قوة وضعفا، وتوائم الأحداث الجارية في الموقف بأجمعه [4] .

موسيقية النص ودلالتها الصوتية

(1) _ الخصائص: 1/ 66 ... .

(2) _ المزهر: 1/ 47.

(3) _ فقه اللغة وخصائص العربية محمد المبارك: 261.

(4) _ ينظر دور الكلمة في اللغة ستيفن اولمان ترجمة كمال بشر 78، 79 الهامش، والكلام للمترجم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت