الصفحة 70 من 160

(ان منابع الموسيقى الظاهرة في الكلام الأدبي معروفة تماما، فهناك:

أولا: الموسيقى النابعة من تآلف أصوات الحروف في اللفظة الواحدة، والحروف أصوات متفاوتة الجرس، يقرع بعضها بعضا حين تجتمع في اللفظ، وينتج عن تناغم قرعها سلم موسيقي جميل) [1] ، (يوحي إلى الأذهان بمعنى فوق المعنى الذي تدل عليه الألفاظ) [2] .

ثانيا: الموسيقى النابعة من تآلف مجموعات الموسيقى اللفظية حين ينتظمها التركيب في الفقرات والجمل، فالألفاظ المفردة تقرع الألفاظ المفردة المجاورة لها سابقا ولاحقا، وينجم عن تناسق تقارعها سلالم موسيقية جميلة) [3] ، لها اثر كبير في انسجامها مع الحدث أو المشهد الذي يدور الكلام حوله. حيث ان هذا التناغم الصوتي بين الألفاظ المفردة والمركبة، لا تتم جماليته الموسيقية، إلا بتمام التناسق بين صوت اللفظ ودلالة محتواه [4] . (إذ ان الكلمة تحمل إلى جانب جرسها ووقعها في الأذن وحركة اللسان بها، إيحاءا بالمعنى وظلال وموسيقى، وما يسميه علماء الصوتيات بـ(الانوموتوبيا) ، ويعنون به موافقة صوت الكلمة لما هو مقصود منها) [5] .

وإذا كانت النصوص المبدعة هي التي تفصح عما انطوت عليه اللفظة من دلالات وإيحاءات بجرسها وموسيقى أصواتها، فان نهج البلاغة من ابرز النصوص التي توافرت على عناصر موسيقية كان لها الدور الكبير في استجلاء الدلالات التي أراد الإمام علي (عليه السلام) الإفصاح عنها.

(1) _ الفن والأدب ميشال عاصي: 122.

(2) _ التوجيه الأدبي: 137.

(3) _ الفن والأدب: 122.

(4) _ نفسه: 122 ... .

(5) _ الفصاحة مفهومها وبم تتحقق د. توفيق علي الفيل 17.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت