الصفحة 58 من 160

ان قول الإمام (عليه السلام) : (لان المستخلف لا يكون مستصحبا ... ) ، هو قول منطقي صحيح، لان من يستصحب لا يكون مستخلفا، فانه مستحيل ان يكون الشيء الواحد في مكانين مقيما وسائرا في الوقت نفسه، وتكون هذه المسالة في الأجسام، لان الجسم الواحد لا يكون في جهتين في وقت واحد، فأما ما ليس بجسم، وهو البارئ جل وعلا، فانه في كل مكان، والمراد إحاطته سبحانه بكل شئ ونفوذ كلمته وقضائه [1] .

وقال الإمام (عليه السلام) : (( وخلف لكم عبرا من آثار الماضين قبلكم من مُستَمتَع خلاقهم، ومُسْتَفسَح خناقهم ) ) [2] .

في هذا النص كلمتان على زنة (مستفعل) ، هما (مستمتع، ومستفسح) ، وهما من أبنية اسم المفعول، ومشتقتان من الفعل الثلاثي المزيد (استمتع، واستفسح) .

يكشف النص عن وظيفة أخلاقية، وهي عدم التعلق بالدنيا، ووجوب الاتعاظ بأخبار الأمم السالفة وما جرى عليها، حيث يقول الإمام: ان الله سبحانه خلّف لكم عبرا من القرون السالفة، منها تمتعهم بنصيبهم من الدنيا وزينتها ثم فناءهم، ومنها فسحة أجلهم وطول أعمارهم، ومدة إمهالهم في حياتهم الدنيا، ثم كانت عاقبتهم الهلكة. فالجدير بالإنسان ان يتعظ بما ورد من أخبار هذه الأمم ويتزود من الدنيا لسفره الأخروي بالزاد الذي ينال به رضا الله جل وعلا.

نخلص من خلال النصوص التي سبقت ان اسم المفعول قد يدل على الثبوت إلى جانب دلالته على الحدوث، والسياق هو الذي يحدد إذا ما كانت دلالة البنية على الحدوث أو الثبوت. ومما يقوي هذا القول مجيء اسم المفعول دالا على الثبوت في

(1) _ ينظر شرح نهج البلاغة: 3/ 166.

(2) _ نفسه: 6/ 257.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت