فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 39

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه، وبعد،

فإن القرآن الكريم هو الكتاب الخالد لهذه الأمة، ودستورها الشامل، وحاديها الهادي، وقائدها الأمين، كما أنه الكتاب الخالد للدعوة الإسلامية، ودليلها في الحركة في كل حين، وله أهمية كبيرة في حياة الفرد، وفي حياة الأسرة، وفي حياة المجتمع، وفي حياة الأمة؛ فهو يعالج بناء هذا الإنسان نفسه، بناء شخصيته وضميره وعقله وتفكيره، ويشرع من التشريعات ما يحفظ كيان الأسرة؛ تظللها السكينة وتحفها المودة وتغشاها الرحمة، كما يعالج بناء المجتمع الإنساني الذي يسمح لهذا الإنسان بأن يحسن استخدام الطاقات الكامنة في المجتمع، وينشد الأمة القوية المتماسكة الشاهدة على العالمين.

في القرآن الكريم نجد المناهج الثابتة، والسنن الجارية، والقيم السامية، والمثل العالية، والموازين العادلة، والقواعد الراسخة، والأفكار السامقة، والتصورات الراشدة، وغير ذلك مما جعل القرآن الكريم كتابا خالدا شاملا محكما يخاطب الإنسان والزمان والمكان إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.

ومن أجل هذه المكانة والقيمة لهذا الكتاب الخالد تتابعت عليه الأجيال، وتنادى له العلماء، وبذلت في نشره النقود، وتجمعت له الحشود، وتوفرت عليه الجهود: قراءة وفهما، وتدبرا وعملا، وتفاعلا وتحاكما، وتفسيرا وبيانا، حتى غدا أهم كتاب عرفته الإنسانية، فلا يوجد كتاب حظي باهتمام وشرح وبيان وتفسير كما هو القرآن الكريم.

ومن أهم المناهج والطرق التي ينبغي أن نتعامل بها مع القرآن الكريم هي طريقة فهم القرآن بأهدافه وغاياته ومقاصده، فلن نستطيع أن نستلهم هدايات القرآن إلا بمعرفة مراداته منا وواجباته علينا ومدى تأثيره - عبر هذا كله - فينا.

ولا شك أن كتاب"في ظلال القرآن"للأستاذ سيد قطب - يرحمه الله - يقوم مدرسة وحده في التعامل المقاصدي مع سور القرآن الكريم، من خلال ما يقوم به - قبل البدء في التفسير المفصل لآيات السورة - من رسم متكامل بما يشبه"اللوحة الفنية"أو"الصورة"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت