فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 39

المبحث الثالث: مقومات التفسير المقاصدي لسور القرآن الكريم:

لكي يتأهل المفسر للنظر المقاصدي في القرآن الكريم بنوعيه: العام والخاص، فلابد أن يحوز عددا من المقومات التي تمكنه من هذا النوع من النظر في القرآن الكريم، ومن هذه المقومات:

أولا: فهم اللغة العربية وآدابها:

نزل القرآن الكريم بلسان عربي مبين، وكذلك السنة النبوية التي تولت تفصيله وبيانه، فمن لم يتفقه في اللغة العربية بألفاظها وأساليبها، ودلالاتها، واستعمالات العرب لها لم يكن على بصيرة بالوقوف على مرامي الألفاظ ومعانيها، ولعلها خطوة أولى ومقوم أساس وضروري لأي تعامل مع القرآن؛ فضلا عن التعامل المقاصدي.

قال الإمام الشافعي بعدما تحدث عن لسان العرب وأهميته:"وإنما بدأتُ بما وصفت من أن القران نزل بلسان العرب دون غيره؛ لأنه لا يعلم من إيضاح جمل علم الكتاب أحد جهل سعة لسان العرب وكثرة وجوهه وجماع معانيه وتفرقها، ومن علمه انتفت عنه الشبه التي دخلت على من جهل لسانها" (1) .

ويبين الإمام الشاطبي أهمية العلم بالعربية لفقه الشريعة - والقرآن هو عماد الشريعة وأصل أصولها ومصدر مصادرها - فيتحدث عن عربية الشريعة قائل:"وإذا كانت عربية فلا يفهمها حق الفهم إلا من فهم اللغة العربية حق الفهم؛ لأنهما سيان في النمط ما عدا وجوه الإعجاز، فإذا فرضنا مبتدئًا في فهم العربية فهو مبتدئ في فهم الشريعة، أو متوسطا؛ فهو متوسط في فهم الشريعة والمتوسط لم يبلغ درجة النهاية، فإن انتهى إلى درجة الغاية في العربية كان كذلك في الشريعة؛ فكان فهمه فيها حجة كما كان فهم الصحابة وغيرهم من الفصحاء الذين فهموا القرآن حجة، فمن لم يبلغ شأوهم؛ فقد نقصه من فهم الشريعة بمقدار التقصير عنهم، وكل من قصر فهمه لم يعد"

(1) الرسالة: فقرة رقم (169) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت