فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 39

المبحث الرابع: مقاصد التفسير المقاصدي لسور القرآن الكريم:

لكل أمر غاية، ولكل حكم مقصد، وهذا منهج يجب أن يكون منطلقا لكل إنسان في الحياة؛ فضلا عن المسلم، فضلا عن حال المسلم مع كتاب الله تعالى .. وإذا كان هذا هو ما ينبغي أن تكون عليه حال المسلم فمن باب أولى أن يكون هذا حال العالم والمشتغل بكتاب الله تعالى.

وإذا كان للنظر المقاصدي والفهم المقاصدي للإسلام مقومات ينبغي توافرها فيمن يتعرض للقرآن مقاصديًّا، فما مقاصد هذا النوع من التعامل مع القرآن، وما غايات إعمال التفسير المقاصدي للقرآن العظيم؟. هذا ما نحاول رصده في السطور التالية:

أولا: امتثالا لأمر الله تعالى:

إن أول مقصد من التفسير المقاصدي للقرآن الكريم وسوره هو الامتثال لأمر الله تعالى بالتدبر، وقد نقلنا سلفا قوله تعالى: {أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلاَفًا كَثِيرًا} [النساء: 82] . وقوله جل شأنه: {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا} [محمد: 24] . يقول صاحب الظلال في تفسير الآية الأخيرة:"وتدبر القرآن يزيل الغشاوة، ويفتح النوافذ، ويسكب النور، ويحرك المشاعر، ويستجيش القلوب، ويخلص الضمير. وينشئ حياة للروح تنبض بها وتشرق وتستنير، «أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها؟» فهي تحول بينها وبين القرآن وبينها وبين النور؟ فإن استغلاق قلوبهم كاستغلاق الأقفال التي لا تسمح بالهواء والنور"! (1) .

ثانيا: ترجيحا لأقوال المفسرين:

من مقاصد التفسير المقاصدي للقرآن أو النظر المقاصدي فيه ترجيح الأقوال استنادا إلى المقاصد القرآنية أو مقاصد الشريعة نفسها، وقد يكون الترجيح بناء على مقاصد كلية للقرآن الكريم، أو مقاصد خاصة أو جزئية، ولا يكون هذا الترجيح إلا مع منهج التفسير المقارن.

(1) في ظلال القرآن: 6/ 3297. سيد قطب. دار الشروق. القاهرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت