فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 39

ولقد كنت في إيطاليا في أحد المراكز الإسلامية شتاء عام 2009 م. وتحدثت في إحدى المحاضرات التي استغرقت ساعتين مع أسئلة الناس، تحدثت عن: قيمة القرآن في حياتنا وكيف نتعامل معه، وبينت أن القرآن الكريم كان له تأثيره وسحره في الكافرين، فضلا عن المؤمنين، بل إن هذا القرآن كان له أثره في الجماد: {لَوْ أَنزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُّتَصَدِّعًا مِّنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} [الحشر: 21] .

وذكرت - ضمن ما ذكرت - أن تأثير القرآن تعدى عالم الإنس وعالم الجماد حتى وصل تأثيره إلى عالم الجن حين صرفهم الله تعالى لرسوله - صلى الله عليه وسلم - فقال: {وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِّنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِم مُّنذِرِينَ} [الأحقاف: 29] .

وهكذا أخذت أبين أثر القرآن في عوالم شتى، فأين نحن من القرآن؟ وحين جاء دور الأسئلة، سأل سائل فقال: كم استغرقت المسافة التي وصل فيها الجن من الرسول إلى قومهم؟!!

وأُسقط في يدي فلم أستطع أن أعرف كيف أجيبه، وأصابتني حالة من الذهول والإحباط أخرستني عن أن أنطق بشيء، وبعد برهة بينت بلطف أن هذا مما لم يهتم به القرآن، وأولى بالمسلم حين يتعامل مع القرآن أن يهتم بما اهتم به القرآن، ولو كان فيه فائدة لذكره.

رابعًا: فهم السورة وتيسير حفظها:

من مقاصد التفسير المقاصدي لسور القرآن الكريم فهم السورة واستيعابها وتيسير حفظها، فمن تأمل في السورة بموضوعاتها التي تصب في موضوع واحد وغاية واحدة لم يكن من الصعب عليه أن يقف أمامه معنى، أو يتأبَّى عليه فهم موضوع من موضوعاتها، وأسرار إيراده .. إنه سيسلك موضوعات السورة جميعا - بلا تعسف - إلى هدفها الكبير الذي تشير إليه كل موضوعات السورة .. ومن ثم يمكنه أن يعبر عن السورة دعويًّا وإصلاحيًّا في مجتمعه وبين الناس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت