العمل دائما مقرون بالإيمان في القرآن الكريم، والآية القرآنية:"الذين آمنوا وعملوا الصالحات ...". تكررت في عشرات المواضع في القرآن الكريم، فلا فائدة من إيمان لا يتبعه عمل، ولا أثر لعمل لا ينطلق من إيمان.
والمؤمن العامل المجاهد تتبدى له مساحات ورؤى وأفكار لا تتبدى لغيره من القابعين بين الكتب والأوراق فقط، والجالسين في أبراج عاجية، ومن هنا قال الأستاذ سيد قطب:"حقيقة الإيمان لا يتم تمامها في قلب حتى يتعرض لمجاهدة الناس في أمر هذا الإيمان؛ لأنه يجاهد نفسه كذلك في أثناء مجاهدته للناس؛ وتتفتح له في الإيمان آفاق لم تكن لتتفتح له أبدًا وهو قاعد آمن ساكن، وتتبين له حقائق في الناس وفي الحياة لم تكن لتتبين له أبدًا بغير هذه الوسيلة، ويبلغ هو بنفسه وبمشاعره وتصوراته وبعاداته وطباعه وانفعالاته واستجاباته، ما لم يكن ليبلغه أبدا بدون هذه التجربة الشاقة العسيرة" (1) .
عن جندب بن عبد الله قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ونحن فتيان حزورة فتعلمنا الإيمان قبل أن نتعلم القرآن ثم تعلمنا القرآن فازددنا به إيمانا (2) .
وعن ابن عمر قال: لقد عشنا برهة من دهرنا وإن أحدثنا يؤتى الإيمان قبل القرآن، وتنزل السورة على محمد - صلى الله عليه وسلم - فيتعلم حلالها وحرامها وما ينبغي أن يوقف عنده فيها كما تعلمون أنتم القرآن، ثم قال لقد رأيت رجالا يؤتى أحدهم
(1) هذا الدين: 12. سيد قطب. دار الشروق. القاهرة. الطبعة السابعة عشرة. 1422 هـ. 2001 م.
(2) ابن ماجه في سننه: 1/ 24 حديث رقم: (61) ، وحزورة جمعها الحَزَاورُ، وهي الرَّوابي الصِّغارُ. لسان العرب: 14/ 174. دار صادر. بيروت. بدون تاريخ.