فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 39

القرآن فيقرأ ما بين فاتحته إلى خاتمته ما يدري ما أمره ولا زاجره ولا ما ينبغي أن يوقف عنده منه ينثره نثر الدقل (1) .

قال الإمام ابن تيمية:"هؤلاء هم الذين تلقوا عنه القرآن والسنة وكانوا يتلقون عنه ما في ذلك من العلم والعمل كما قال أبو عبد الرحمن السلمي: لقد حدثنا الذين كانوا يُقرئوننا القرآن كعثمان بن عفان وعبد الله بن مسعود وغيرهما: أنهم كانوا إذا تعلموا من النبي - صلى الله عليه وسلم - عشر آيات لم يجاوزوها حتى يتعلموا ما فيها من العلم والعمل قالوا: فتعلمنا القرآن والعلم والعمل جميعا. وقد قام عبد الله بن عمر - وهو من أصاغر الصحابة - في تعلم البقرة ثماني سنين، وإنما ذلك لأجل الفهم والمعرفة" (2) .

فالقرآن الكريم لن تتفتح أسراره ولا آفاقه ولا معانيه ولا مقاصده وغاياته إلا لمن أخذه جدا، وتمثله حقا، وعمل به أبدا، واستنزل هداياته وتعاليمه في واقعه العملي؛ نورا في القلب، وانشراحا في الصدر، ووضوحا في الرؤية، وسعيًا لعمل الخير ونفع الغير وخير العمل.

ثالثا: تدبر القرآن والعيش معه:

ومن المقومات المهمة التي يجب توافرها للتأهيل للنظر المقاصدي في القرآن الكريم هي تدبر القرآن والعيش معه، فبغير التدبر كيف نفهم؟ وبغير الشعور بهدايات القرآن وآياته وتفسير الواقع بها ولها كيف نستطيع فهم القرآن؟

(1) رواه الحاكم في مستدركه: 1/ 91 حديث رقم: (101) . وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولا أعرف له علة ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي، ورواه البيهقي في سننه الكبرى: 3/ 120 حديث رقم: 5073، والدقل من التَّمر معروف قيل هو أَردأُ أَنواعه. لسان العرب: 11/ 246.

(2) مجموع الفتاوى: 5/ 156. تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني. تحقيق: أنور الباز - عامر الجزار. دار الوفاء. المنصورة. الطبعة الثالثة. 1426 هـ / 2005 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت