فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 39

ولهذا قال الله تعالى مبينا أن الغاية من نزول القرآن هي أن يقرأه الناس، ويتدبره الناس: {كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ} [سورة ص: 29] .

وقال عز من قائل: {أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلاَفًا كَثِيرًا} [النساء: 82] .

وقال جل شأنه: {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا} [محمد: 24] .

قال الإمام القرطبي:"فالواجب على من خصه الله بحفظ كتابه أن يتلوه حق تلاوته ويتدبر حقائق عبارته ويتفهم عجائبه ويتبين غرائبه قال الله تعالى: {كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ} . وقال الله تعالى: {أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا} . جعلنا الله ممن يرعاه حق رعايته، ويتدبره حق تدبره، ويقوم بقسطه، ويوفي بشرطه، ولا يلتمس الهدى في غيره، وهدانا لأعلامه الظاهرة وأحكامه القاطعة الباهرة، وجمع لنا به خير الدنيا والآخرة فإنه أهل التقوى وأهل المغفرة" (1) .

ومما يتصل بهذا أيضا أن يقرأ المسلم كتاب الله كأنه يعيش في عصر الرسالة وزمن التنزيل، فإن هذا أدعى للخشوع والتدبر واستيعاب ما يقدر عليه من معان وأسرار، ويعرض كل هذا على عقله وقلبه، وقد سئل الإمام حسن البنا عن أفضل التفاسير وأقرب طرق الفهم لكتاب الله تبارك وتعالى، فكان جوابه:"قلبك"، فقلب المؤمن ولا شك هو أفضل التفاسير لكتاب الله تبارك وتعالى، وأقرب طرائق الفهم؛ أن يقرأ القارئ بتدبر وخشوع، وأن يستلهم الله الرشد والسداد، ويجمع شوارد فكره حين التلاوة، وأن يلم مع ذلك بالسيرة النبوية المطهرة، ويعنى بنوع خاص بأسباب النزول وارتباطها بمواضعها من هذه السيرة، فسيجد في ذلك أكبر العون على الفهم الصحيح السليم .. وإذا قرأ في كتب التفسير بعد ذلك فلِلْوقوف على معنى لفظ دق عليه أو تركيب خفي

(1) الجامع لأحكام القرآن: 1/ 2. أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح الأنصاري الخزرجي شمس الدين القرطبي. تحقيق: هشام سمير البخاري. دار عالم الكتب. الرياض. المملكة العربية السعودية. 1423 هـ/ 2003 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت