فهرس الكتاب
الشيء، على اعتدال كان ذلك أَو جَوْر، هذا أَصله في الحقيقة، وإنْ كان قد يخص في بعض المواضع بقصد الاستقامة دون الميل" (1) ."
والمقاصد اصطلاحا: هي ما تغياه الشارع من وضع أحكام الشريعة الإسلامية لتحقيق مصالح العباد في العاجل والآجل، قال علال الفاسي: (المراد بمقاصد الشريعة: الغاية منها، والأسرار التي وضعها الشارع عند كل حكم من أحكامها) (2) . وقال أستاذنا الدكتور أحمد الريسوني:"هي الغايات التي وضعت الشريعة لأجل تحقيقها لمصلحة العباد" (3) .
وقد تتبع الدكتور نور الدين بن مختار الخادمي أغلب التعبيرات والاستعمالات لكلمة المقاصد التي استخدمها العلماء قديما وحديثا ليعنوا بها مراد الشارع، ومقصود الوحي ومصالح الخلق, فوجد أنه يعبر عن المقاصد عندهم بالحكمة المقصودة بالشريعة، ويعبر عنها أيضا بمطلق المصلحة، ويعبر عنها كذلك بنفي الضرر ورفعه وقطعه، كما يعبر عنها بدفع المشقة ورفعها، ويعبر عنها كذلك بالكليات الشرعية الخمس الشهيرة، ويعبر عنها أيضا بمعقولية الشريعة وتعليلاتها وأسرارها، كما يعبر عنها بلفظ المعاني (4) .
يتبين هنا أيضا أن التعريف الاصطلاحي كان في اتجاه التعريف اللغوي، وتعميقا له، مع تخصيصه بمجال الشريعة، كما يلاحظ أن تعريف الفاسي شمل المقاصد الكلية والمقاصد الجزئية، وأن تعريف د. الريسوني شمل قصد الشارع وقصد المكلَّف معا.
(1) لسان العرب: 3/ 353. لابن منظور الأفريقي. دار صادر. بيروت. بدون تاريخ.
(2) مقاصد الشريعة الإسلامية ومكارمها: 7. علال الفاسي. دار الغرب الإسلامي. الطبعة الخامسة. 1993 م.
(3) نظرية المقاصد عند الإمام الشاطبي: 7. دار الأمان. الرباط. ط 1. 1411 هـ/1990 م.
(4) ينظر الاجتهاد المقاصدي للدكتور نور الدين الخادمي: 1/ 48 - 49 - 50 - 51. كتاب الأمة. عدد (65) . جمادى الأولى. 1419 هـ.