اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي حَقِّ الَّذِي اغْتَابَ،هَل يَلْزَمُهُ اسْتِحْلاَل مَنِ اُغْتِيبَ،مَعَ الاِسْتِغْفَارِ لَهُ،أَمْ يَكْفِيهِ الاِسْتِغْفَارُ ؟ .
الأَْوَّل:إِذَا لَمْ يَعْلَمْ مَنِ اُغْتِيبَ فَيَكْفِي الاِسْتِغْفَارُ،وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيَّةِ،وَالْحَنَابِلَةِ،وَقَوْلٌ لِلْحَنَفِيَّةِ،وَلأَِنَّ إِعْلاَمَهُ رُبَّمَا يَجُرُّ فِتْنَةً،وَفِي إِعْلاَمِهِ إِدْخَال غَمٍّ عَلَيْهِ.لِمَا رَوَى الْخَلاَّل بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا كَفَّارَةُ مَنِ اُغْتِيبَ أَنْ يُسْتَغْفَرَ لَهُ [1] .
فَإِنْ عَلِمَ فَلاَ بُدَّ مِنِ اسْتِحْلاَلِهِ مَعَ الاِسْتِغْفَارِ لَهُ .
الثَّانِي:يَكْفِي الاِسْتِغْفَارُ سَوَاءٌ عَلِمَ الَّذِي اُغْتِيبَ أَمْ لَمْ يَعْلَمْ،وَلاَ يَجِبُ اسْتِحْلاَلُهُ،وَهُوَ قَوْل الطَّحَاوِيِّ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ .
وَالْمَالِكِيَّةِ عَلَى أَنَّهُ لاَ بُدَّ مِنِ اسْتِحْلاَل الْمُغْتَابِ إِنْ كَانَ مَوْجُودًا،فَإِنْ لَمْ يَجِدْهُ،أَوْ أَحَدًا مِنْ وَرَثَتِهِ استغفرَ لهُ .
الاِسْتِغْفَارُ لِلْكَافِرِ:
اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الاِسْتِغْفَارَ لِلْكَافِرِ مَحْظُورٌ،بَل بَالَغَ بَعْضُهُمْ فَقَال:إِنَّ الاِسْتِغْفَارَ لِلْكَافِرِ يَقْتَضِي كُفْرَ مَنْ فَعَلَهُ،لأَِنَّ فِيهِ تَكْذِيبًا لِلنُّصُوصِ الْوَارِدَةِ الَّتِي تَدُل عَلَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لاَ يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ،وَأَنَّ مَنْ مَاتَ عَلَى كُفْرِهِ فَهُوَ مِنْ أَهْل النَّارِ .
وَأَمَّا مَنِ اسْتَغْفَرَ لِلْكَافِرِ الْحَيِّ رَجَاءَ أَنْ يُؤْمِنَ فَيُغْفَرَ لَهُ،فَقَدْ صَرَّحَ الْحَنَفِيَّةُ بِإِجَازَةِ ذَلِكَ،وَجَوَّزَ الْحَنَابِلَةُ الدُّعَاءَ بِالْهِدَايَةِ،وَلاَ يُسْتَبْعَدُ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِهِمْ،كَذَلِكَ اسْتَظْهَرَ بَعْضُهُمْ جَوَازَ الدُّعَاءِ لأَِطْفَال الْكُفَّارِ بِالْمَغْفِرَةِ،لأَِنَّ هَذَا مِنْ أَحْكَامِ الآْخِرَةِ [2] .
الاِسْتِغْفَارُ عِنْدَ النَّوْمِ [3] :
(1) - ابن عابدين 5 / 263 ، 264 ، وشرح الروض 4 / 357 ط الميمنية ، ومطالب أولي النهى 6 / 210 ط المكتب الإسلامي ، ومدارج السالكين 1 / 290 ، 291 ، وشرح ثلاثيات مسند أحمد 1 / 372 ، وشرح ميارة الكبير 2 / 174 ط مصطفى الحلبي .
(2) - ابن عابدين 1 / 351 ، وفتح القدير 1 / 467 ، وأصول السرخسي 2 / 135 ، والنسفي 2 / 148 ط الحلبي ، والألوسي 10 / 148 ، 11 / 34 ، 38 ط المنيرية ، والفروق 4 / 260 ط دار إحياء الكتب العربية ، ونهاية المحتاج وحاشية الشبراملسي عليها 2 / 484 ط الحلبي ، والمجموع 5 / 144 ، والمغني مع الشرح الكبير 2 / 357 ، والفروع 1 / 699 ، وفتاوى ابن تيمية 1 / 146 ، 147 ، وفتح الباري 3 / 177 ط البهية ، واقتضاء الصراط المستقيم لابن تيمية 445 ط دار المجد ، والآداب الشرعية 1 / 416 .
(3) - مرقاة المفاتيح 3 / 77 ، والفواكه الدواني 2 / 432 ، والأذكار للنووي 88 وما بعدها ط الحلبي ، والشرح الصغير 4 / 765 ، ومجموعة التوحيد لابن تيمية ومحمد بن عبد الوهاب 665 ، 666 .