فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 123

يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا (29) سورة الفتح

محمد رسول الله،والذين معه على دينه أشداء على الكفار،رحماء فيما بينهم،تراهم ركعًا سُجَّدًا لله في صلاتهم،يرجون ربهم أن يتفضل عليهم،فيدخلهم الجنة،ويرضى عنهم،علامة طاعتهم لله ظاهرة في وجههم من أثر السجود والعبادة،هذه صفتهم في التوراة.وصفتهم في الإنجيل كصفة زرع أخرج ساقه وفرعه،ثم تكاثرت فروعه بعد ذلك،وشدت الزرع،فقوي واستوى قائمًا على سيقانه جميلا منظره،يعجب الزُّرَّاع؛ ليَغِيظ بهؤلاء المؤمنين في كثرتهم وجمال منظرهم الكفار.وفي هذا دليل على كفر من أبغض الصحابة -رضي الله عنهم-; لأن من غاظه الله بالصحابة،فقد وُجد في حقه موجِب ذاك،وهو الكفر.وعد الله الذين آمنوا منهم بالله ورسوله وعملوا ما أمرهم الله به،واجتنبوا ما نهاهم عنه،مغفرة لذنوبهم،وثوابًا جزيلا لا ينقطع،وهو الجنة. (ووعد الله حق مصدَّق لا يُخْلَف،وكل من اقتفى أثر الصحابة رضي الله عنهم فهو في حكمهم في استحقاق المغفرة والأجر العظيم،ولهم الفضل والسبق والكمال الذي لا يلحقهم فيه أحد من هذه الأمة،رضي الله عنهم وأرضاهم) .

وقال تعالى: { مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِّن مَّاء غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِن لَّبَنٍ لَّمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِّنْ خَمْرٍ لَّذَّةٍ لِّلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِّنْ عَسَلٍ مُّصَفًّى وَلَهُمْ فِيهَا مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَمَغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ كَمَنْ هُوَ خَالِدٌ فِي النَّارِ وَسُقُوا مَاء حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءهُمْ} (15) سورة محمد

صفة الجنة التي وعدها الله المتقين: فيها أنهارٌ عظيمة من ماء غير متغيِّر،وأنهار من لبن لم يتغيَّر طعمه،وأنهار من خمر يتلذذ به الشاربون،وأنهار من عسل قد صُفِّي من القذى،ولهؤلاء المتقين في هذه الجنة جميع الثمرات من مختلف الفواكه وغيرها،وأعظم من ذلك السَّتر والتجاوزُ عن ذنوبهم،هل مَن هو في هذه الجنة كمَن هو ماكث في النار لا يخرج منها،وسُقوا ماء تناهى في شدة حره فقطَّع أمعاءهم؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت