وقال تعالى: {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا (1) لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِراطًا مُسْتَقِيمًا (2) } سورة الفتح
إنا فتحنا لك -أيها الرسول- فتحًا مبينًا،يظهر الله فيه دينك،وينصرك على عدوك،وهو هدنة"الحديبية"التي أمن الناس بسببها بعضهم بعضًا،فاتسعت دائرة الدعوة لدين الله،وتمكن من يريد الوقوف على حقيقة الإسلام مِن معرفته،فدخل الناس تلك المدة في دين الله أفواجًا؛ ولذلك سمَّاه الله فتحًا مبينًا،أي ظاهرًا جليًّا.
فتحنا لك ذلك الفتح،ويسَّرناه لك؛ ليغفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؛ بسبب ما حصل من هذا الفتح من الطاعات الكثيرة وبما تحملته من المشقات،ويتم نعمته عليك بإظهار دينك ونصرك على أعدائك،ويرشدك طريقًا مستقيمًا من الدين لا عوج فيه،وينصرك الله نصرًا قويًّا لا يَضْعُف فيه الإسلام.
وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ (2) إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ (3) } سورة الحجرات
يا أيها الذين صدَّقوا الله ورسوله وعملوا بشرعه،لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي عند مخاطبتكم له،ولا تجهروا بمناداته كما يجهر بعضكم لبعض،وميِّزوه في خطابه كما تميَّز عن غيره في اصطفائه لحمل رسالة ربه،ووجوب الإيمان به،ومحبته وطاعته والاقتداء به؛ خشية أن تبطل أعمالكم،وأنتم لا تشعرون،ولا تُحِسُّون بذلك.
إن الذين يَخْفِضون أصواتهم عند رسول الله أولئك الذين اختبر الله قلوبهم،وأخلصها لتقواه،لهم من الله مغفرة لذنوبهم وثواب جزيل،وهو الجنة.
وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ وَيَجْعَل لَّكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} (28) سورة الحديد
يا أيها الذين آمنوا،امتثلوا أوامر الله واجتنبوا نواهيه وآمنوا برسوله،يؤتكم ضعفين من رحمته،ويجعل لكم نورًا تهتدون به،ويغفر لكم ذنوبكم،والله غفور لعباده،رحيم بهم.