فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 712

رابعًا: ذكر رواية الدراوردي ثم قال: (( إنها أقوى من طريق عبد الله بن جعفر ) )و هذا صحيح ، و لكنه يوهم أن عبد الله لم يتابع على روايته ، مع أنه قد ذكر هو أن محمد بن جعفر قد تابعه على لفظه عند الدارقطني كما سبق ! فرواية محمد و عبد الله أصح من رواية الدراوردي كما سبق بيانه .

هذه الأخطاء هي دعائم قول الحافظ العراقي بـ (( ضعف رواية إثبات كونها سنة ) )، فإذ قد انهارت هذه الدعائم ، فقد انهار قوله القائم عليها ، و سقط بالتالي تشبث الشيخ به و رجع منه بخفي حنين !

و في الجوابين التاليين زيادة بيان لما أجملناه هنا .

الجواب عن الأمر الثالث:

و أما الجواب عن الأمر الثالث ، و هو عدم جزم بعض الرواة برواية الإثبات فهو أنه لا يجوز التمسك بها في إعلال الروايات الأخرى الجازمة بالإثبات بل إن هذه تعل رواية ذلك البعض ، و ذلك لوجوه:

الأول: أن من لم يجزم معناه أنه لا علم عنده بالأمر و أنه لم يحفظه ، بخلاف الذي جزم فإنه يدل على أنه قد علمه و حفظه ، فكيف يصح ترجيح رواية من لم يحفظ على رواية من حفظ ؟! و هل هذا إلا خلاف ما هو مسلم به عند جميع العلماء: أن من حفظ حجة على من لم يحفظ ، و من علم حجة على من لم يعلم ، و خلاف للقاعدة المقررة عندهم و هي التي تقول: (( المثبت مقدم على النافي ) )، فكيف و هذا الذي لم يجزم ينف ، بل إنه أثبت ، و لكن بدون جزم ، فهذه الرواية في الحقيقة مؤيدة لرواية الإثبات و مقوية لها ، فكيف يصح أن تجعل معلة لها ؟!

ثانيًا: أن رواية من لم يجزم بالإثبات لا تصح أصلًا ، فلا يجوز أن يحتج بها فضلًا عن أن يعارض بها ما رواه الثقات الأثبات عن محمد بن جعفر من الجزم بالإثبات ، ذلك لأن هذه الرواية تفرد بها عن محمد هذا عيسى بن مينا و هو ضعيف ، قال الذهبي في (( المغني ) ): (( حجة في القراءات ، لا في الحديث ، سئل عنه أحمد بن صالح ؟ فضحك و قال: يكتبون عن كل أحد ) ) (6) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت