فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 712

ثالثًا: أن عيسى هذا قد ورد الحديث عنه بالإثبات كما رواه الثقات ، أخرجه عنه الضياء المقدسي في (( الأحاديث المختارة ) ) ( ق 124/ 2 ) من طريق إبراهيم بن الحسين ثنا عيسى بن مينا به بلفظ: (( فقلت له سنّة ؟ قال: نعم ) )، فجزم بالإثبات و لم يشك ، و قال المقدسي عقبها: (( رواه الترمذي عن محمد بن إسماعيل عن سعيد بن أبي مريم عن محمد بن جعفر و قال: حديث حسن ) )، و أقره .

و ابن الحسين هذا هو ابن ديزل و هو ثقة مأمون كما قال الحافظ ابن ناصر الدين الدمشقي (7) .

فهذا دليل واضح على أن رواية عيسى مثل رواية غيره في الجزم بالإثبات ، و الظاهر أن إسماعيل القاضي نفسه هو الذي لم يضبط الرواية عن عيسى جيدًا ، و إن كان أشار في الوقت ذاته إلى أنها هي الراجحة عنده بقوله: (( .. أحسبه ) )و ذلك من دقته في الرواية ، رحمه الله تعالى .

رابعًا: أنه قد خالف في ذلك جماعة من الثقات كلهم جزموا في روايتهم عن محمد بن جعفر أن أنسًا قال: (( نعم ) )بدون أي شك ، و هؤلاء الثقات هم:

الأول: عثمان بن سعيد الدارمي و هو ثقة ثبت حافظ إمام (8) ، و لفظ حديثه ... عن محمد بن كعب قال: أتيت أنس بن مالك في رمضان و هو يريد السفر ، و قد رحلت دابته و لبس ثياب السفر ، و قد تقارب غروب الشمس ، فدعا بطعام فأكل منه ، ثم ركب ، فقلت له سنة ؟ قال: نعم .

أخرجه البيهقي في سننه الكبرى ( 4/ 247 ) .

الثاني: إسماعيل بن إسحق بن سهل ، و هو صدوق كما قال ابن أبي حاتم ( 1/1/158 ) ، و لفظه مثل لفظ حديث الدارمي تمامًا .

أخرجه الدارقطني ( ص 241 ) ، و قد عزاه إليه الشيخ نفسه عن العراقي ، و هو من عجائبه ، فإنه سكت عنه مع أنه صحيح الإسناد ، و آثر عليه رواية الشك مع ضعفها و نكارتها و عدم صلاحيتها للمعارضة لو صحت كما سبق !

الثالث: محمد بن إسماعيل و هو الإمام البخاري صاحب (( الجامع الصحيح ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت