فهرس الكتاب

الصفحة 135 من 712

أخرجه عنه الترمذي ( 1/152 ) و هو و إن لم يكن قد ساق لفظه فإنه قد أحال فيه على لفظ عبد الله بن جعفر المصرح بالإثبات ، و ذلك بقوله عقبه: (( نحوه ) )مشيرًا بذلك إلى أنه مثله في

المعنى .

فهذا القول من الترمذي و إن كان لا يقتضي أن رواية البخاري لفظها مثل لفظ حديث عبد الله بن جعفر كما قال العراقي ، فإنه لا ينفي أن يكون مثلها في المعنى ، بل هو نص على اتحادهما في المعنى ، كما هو مبين في علم (( مصطلح الحديث ) ) (9) .

و إذا كان من الأمور المسلمة أن الألفاظ قوالب للمعاني ، و أن المعاني هي المقصودة بالذات ، فلا يضرنا بعد ذلك اتفقت الألفاظ أو اتحدت ، و لهذا اتفق جمهور العلماء على جواز رواية الحديث بالمعنى بتفصيل مذكور في محله من هذا العلم: (( المصطلح ) )، و قالوا: (( ينبغي لمن يروي حديثًا بالمعنى بأن يقول: أو كما قال ، أو نحو هذا ) ).

فلو كانت رواية البخاري مثل رواية ابن مينا في المعنى لم يجز القول عقبها (( نحوه ) )لأنها ليست مثلها في المعنى ، بخلاف رواية عبد الله بن جعفر فإنها متحدة في المعنى مع رواية البخاري و لذلك جاز للترمذي - و هو من أئمة هذا العلم - أن يقول عقبها (( نحوه ) )أي نحو حديث ابن جعفر في اللفظ و مثله في المعنى .

فإذا تبين هذا ، فالاسترواح حينئذٍ إلى أن اللفظ مختلف مما لا يجدي ، مادام أن المعنى واحد !

على أن قول الترمذي (( نحوه ) )لا ينفي الاتفاق بين الروايتين في بعض ألفاظ الحديث ، فإذا ثبت أن لفظ حديث محمد بن جعفر على الإثبات برواية الثقتين المذكورين ، فالأقرب أنه هو المراد برواية البخاري هذه ، و ليس رواية ابن ميناء الضعيف . إذ الأصل في روايات الثقات الاتفاق لا الاختلاف ، إلا لدليل و هو هنا معدوم ، فثبت من ذلك أن رواية البخاري كرواية الثقتين قبله و هو المراد .

الرابع: يحيى بن أيوب العلاف ، و هو صدوق كما قال الحافظ ابن حجر و غيره .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت