لم يقل أحد ممن روى هذا الحديث عن ابن أبي مريم أو غيره ثقة كان أو ضعيفًا أن القصة وقعت في (( يوم يشكون ) )الذي هو قبيل رمضان إلا يحيى بن أيوب العلاف المتقدم ، خلافًا لرواية الثقات الآخرين الذين ذكروا قبله و هم عثمان الدارمي و إسماعيل بن إسحق ، و البخاري ، فهؤلاء كلهم قالوا عن ابن أبي مريم: أن القصة كانت في رمضان ، و كذلك قال عيسى بن مينا عن محمد بن جعفر ، و كذلك قال الدراوردي و عبد الله بن جعفر عن زيد بن أسلم عن محمد بن المنكدر ، و كذلك قال ابن مجبر عن ابن المنكدر .
فاتفاق هؤلاء كلهم على ذلك خلافًا لرواية العلاف أكبر دليل على ضعف روايته و شذوذها .
و أما استرواح الشيخ إلى متابعة خالد بن نزار لابن أبي مريم فمما لا يقام له وزن عند من يعلم ، ذلك لأن خالدًا نفسه فيه ضعف من قبل حفظه كما يشير إلى ذلك قول الحافظ فيه (( صدوق يخطئ ) )، ثم إن الراوي عنه: المقدام بن داود واه جدًا ، قال النسائي: (( ليس بثقة ) )، فهل يعتمد عالم بالقواعد الحديثية عنده ذرة من الإنصاف بهذه المتابعة ، و هذه حال صاحبها ، و الراوي عنها ، مع ما فيها من المخالفة الصريحة لما رواه الثقات الأثبات ؟!
و من ذلك يتبين أن لا أثر لهذا الاختلاف على ابن مريم في صحة الحديث ، و أن الإفطار فيه إنما كان في رمضان من أجل السفر ، لا قبله من أجل يوم الشك .
و بذلك يسقط آخر ما تشبث به الشيخ في تضعيفه للحديث ، و يتضح لكل ذي عينين صحة الحديث باللفظ الذي رواه الترمذي صدر به الشيخ مقاله !
و إن من الأمور التي لا ينقضي العجب منها تصريح الشيخ في رسالته (( التعقب ) ) ( ص 21 ) أنه ليس لمثله وظيفة التصحيح و التضعيف ، ثم تراه في هذا المقال يصرح بتضعيف ما تتابع العلماء على تصحيحه ، من الترمذي إلى ابن القيم ، مع تأييد القواعد الحديثية لذلك !
شهادة القرآن للحديث: