هذا و من المعلوم عند المشتغلين بالسنة ، أن الحديث الذي ورد من طريق فيه ضعف غير شديد أنه يقوى بمجيئه من طريق أخرى أو بوجود شاهد له و لو مثله في الضعف ، فكيف إذا كان الحديث صحيح الإسناد و كان له شاهد من القرآن الكريم فضلًا عن السنة المطهرة ، فإنه و الحالة هذه لا يشك من له أدنى إلمام بهذا العلم في صحة الحديث و لو كان ضعيف الإسناد فكيف إذا كان صحيح الإسناد لذاته ، فلا ريب أنه بذلك يزداد قوة على قوة .
و حديثنا هذا من هذا القبيل ، فإنه صحيح الإسناد ، كما أثبتنا ذلك بتحكيم قواعد هذا العلم عليه ، مع الاستئناس بأقوال العلماء الذين سبق ذكرهم ممن صححوه ، و له شاهد من القرآن الكريم و السنة .
أما القرآن فهو قول الله تبارك و تعالى: ( فمن كان مريضًا أو على سفر فعدة من أيام أخر ) ، فإن قوله ( على سفر ) يشمل من تأهب للسفر و لما يخرج ، و قد صرح الإمام القرطبي في تفسيره (( الجامع لأحكام القرآن ) )كما سيأتي أن ذلك مقتضى الآية ، و هذا واضح لا شك فيه عند المنصفين العارفين إن شاء الله تبارك و تعالى .
شاهد للحديث من السنة:
أما الشاهد من السنة ، فهو ما أخرجه أحمد ( 6/398 ) من طريق منصور الكلبي عن دحية بن خليفة رضي الله عنه أنه خرج من قريته إلى قريب من قرية عقبة في رمضان ، ثم إنه أفطر و أفطر معه ناس ، و كره آخرون أن يفطروا ، قال: فلما رجع إلى قريته ، قال: و الله لقد رأيت اليوم أمرًا ما كنت أظن أن أراه ! إن قومًا رغبوا عن هدي رسول الله صلى الله عليه و سلم و أصحابه ! يقول ذلك للذين صاموا ، ثم قال عند ذلك: اللهم اقبضني إليك .
و أخرجه أبو داود ( رقم 2413 ) .