فهرس الكتاب

الصفحة 139 من 712

قلت: و رجال إسناده ثقات محتج بهم في الصحيحين غير منصور هذا ، فقال فيه العجلي في (( كتاب الثقات ) ) (11) : (( مصري تابعي ثقة ) )و وثقه ابن حبان أيضًا فأورده في (( الثقات ) ) ( 1/124 ) ، لكن قال فيه ابن المديني و غيره: (( مجهول ) )، و هذا هو الراجح عندي: أنه مجهول ، و هو معنى قول الحافظ فيه: (( مستور ) )، و لكن ذلك لا يمنع عندنا و لا عند الشيخ من الاستشهاد بحديثه ، لأن ذلك هو الذي تقرر في (( المصطلح ) )، و إليك ما قاله الشيخ الحبشي نفسه في نحو هذه المناسبة ، قال في (( التعقب ) ) ( ص 5 ) : (( فالجهالة من القسم الذي إذا تابع صاحبه غيره ممن هو مثله أو فوقه انجبر ضعفه ، و صار حديثه مقبولًا حسنًا ) ).

و عليه فالحديث مقبول عند الشيخ ، أو يلزم أن يكون مقبولًا عنده لأنه جاء من طريق أخرى و هي طريق أنس ، هذا لو سلم له أنها ضعيفة ، فكيف و هي صحيحة على ما سبق تحقيقه ؟!

بل إن الشيخ يلزمه أن يقول بصحة إسناد الحديث لذاته ، إذا أراد أن لا يكون متناقضًا في تطبيق النهج الذي سلكه في تصحيح بعض الأحاديث في رسالته المشار إليها ! ذلك لأن الحديث ليس فيهم من يشك في عدالته غير منصور الكلبي ، و قد وثقه ابن حبان ، كما سبق و توثيقه عند الشيخ معتبر ، فقد وثق في رسالته ( ص 19 و 23 ) خزيمة و كنانة المجهولين ، بناء على توثيق ابن حبان إياهما ، و قال ( ص 23 و 26 ) في الجواب عن تجهيلنا إياهما تبعًا للحافظ الذهبي: (( إن جهالة الحال و جهالة العين ترتفع بتوثيق حافظ من أئمة الجرح ، و قد وثقهما ابن حبان ) )!

و إذ الأمر كذلك عند الشيخ ، فيلزمه القول بعدالة منصور هذا ، و حينئذ فالحديث صحيح عنده لا علة فيه ، و هذا أمر لازم لازب لا مفر للشيخ منه ، و لا يستطيع أن يماري فيه ، إن كان طالبًا للحق منصفًا كما آمل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت