ثم إن دلالة الحديث على ما دل عليه حديث أنس من جواز الإفطار المختلف فيه واضح كل الوضوح ، فإن قوله: (( ثم إن أفطر ، و أفطر معه ناس ) )صريح أو كالصريح في أنهم خرجوا من القرية صائمين ثم أفطروا ، فلا يرد عليه ما أورده الشيخ على حديث أبي بصرة من عدم دلالته على المطلوب في زعمه ، و كأنه لذلك أعرض الشيخ عن ذكره فلم يتعرض له بجواب البتة لأنه حجة عليه ! و هذا شيء نود أن ننزه الشيخ عنه ، و لكن الأمر يحتاج إلى مساعدة منه !!
و حديث أبي بصرة المشار إليه هو في الحقيقة شاهد ثان للحديث و سيأتي الجواب عن كلام الشيخ عليه قريبًا إن شاء الله تعالى .
آثار صحيحة تشهد للحديث:
هذا ، و إن مما يزيد الحديث قوة أنه جاء عن طائفة من الصحابة و غيرهم العمل بنحو ما فيه و خلاف ما ذهب إليه المانعون من الإفطار بعد الخروج ، فأنا أذكر ما وقفت عليه من الروايات عنهم إتمامًا للفائدة:
1-عن اللجلاج قالوا ( كذا الأصل و لعله: اللجلاج و غيره قالوا ) : كنا نسافر مع عمر رضي الله عنه ثلاثة أميال فيتجوز في الصلاة و يفطر .
رواه ابن أبي شيبة في (( المصنف ) ) ( 2/ 151/ 2 ) بإسناد حسن أو قريب منه .
2-عن أنس بن مالك قال: قال لي أبو موسى: ألم أنبأ أنك إذا خرجت خرجت صائمًا ، و إذا دخلت دخلت صائما ؟ فإذا خرجت فاخرج مفطرا . و إذا دخلت فادخل مفطرا .
رواه الدارقطني ( ص 241 ) و البيهقي ( 4/247 ) بإسناد صحيح على شرط الستة .
3-عن نافع عن ابن عمر أنه خرج في رمضان فأفطر .
رواه ابن أبي شيبة ( 2/ 151/ 1 ) بإسناد رجاله ثقات .
4-عن ابن عباس قال: إن شاء صام و إن شاء أفطر .
رواه ابن أبي شيبة في (( باب ما قالوا في الرجل يدركه رمضان فيصوم ثم يسافر ) )، ( 2/ 151/ 1 ) و إسناده صحيح .
5-عن مغيرة قال: خرج أبو ميسرة (12) في رمضان مسافرًا فمر بالفرات ، و هو صائم ، فأخذ منه حسوة فشربه و أفطر .