و هذا هو الذي استظهره العلامة الصنعاني في (( سبل السلام ) ) ( 2/629 ) ، و هو الذي نقطع به لهذا الحديث الصحيح فإنه نص في المسألة لا يقبل التأويل ، مع تأيده بظاهر القرآن و الآثار الصحيحة عن السلف رضي الله عنهم .
و مما سبق يعلم أن القول بعدم جواز الإفطار ، و إيجاب الكفارة على المفطر مما لا دليل عليه في الشرع ، فعلى من نصب نفسه للرد علينا و حاول تضعيف الحديث الصحيح انتصارًا لمذهبه ، أن يأتي بالدليل الذي يقنع به نفسه قبل غيره بصحة ما ذهب إليه ، و إلا فهو عندنا و كما بينا خلاف ظاهر القرآن ، و نصوص الآثار الصحيحة ، و ذلك كاف في إثبات خطأه و لو كان الحديث عنده ضعيفًا .
فليتأمل في هذا المنصفون على اختلاف مذاهبهم يتبين لهم صواب ما ذكرنا . إن شاء الله تعالى ، و هو ولي التوفيق .
و إن مما يحسن التنبيه إليه أن ذلك الموقف الطيب الذي وقفه ابن العربي و من معه من الحديث هو الذي يجب على كل مسلم أن يتخذه تجاه هذا الحديث خاصة و الأحاديث الأخرى بصورة عامة ، و لو كانت على خلاف رأي الآباء و الشيوخ ، لأنه هو الموقف الوحيد الذي يتفق مع الإيمان الصحيح ، كما قال تعالى: ( فلا و ربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ، ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجًا مما قضيت و يسلموا تسليما ) ، فلا جرم أن الأئمة أمروا بذلك أتباعهم و ألحوا عليهم بذلك ، في عبارات كثيرة مشهورة عنهم ، و قد ذكرت الكثير منها في مقدمة كتابي (( صفة صلاة النبي صلى الله عليه و سلم ) ). فمن شاء رجع إليه .
3-حديث أبي بصرة الغفاري
بقي علينا الكلام على حديث أبي بصرة الغفاري ، لقد ذكر الشيخ أنه لا يكفي على المعتمد على صحة الحديث سكوت أبي داود عليه
و جوابنا عن ذلك من وجوه: