فهرس الكتاب

الصفحة 144 من 712

الأول: أن ما ذكره صحيح بالنسبة إلى العالم الناقد العارف بطرق الجرح و التعديل ، و التصحيح و التضعيف ، فإن مثل هذا لا يقنعه سكوت أبي داود على الحديث ، لأنه يعلم يقينًا أنه سكت عن أحاديث لا حصر لها و هي ضعيفة بينة الضعف كما قرر ذلك العلماء ، كالنووي و العسقلاني و غيرهما ، و بينا ذلك بأمثلة كثيرة في نقدنا لكتاب (( التاج الجامع للأصول الخمسة ) ) (17) ، فعلمه هذا يلزمه أن يرجع إلى السند و يحكم فيه قواعد هذا العلم فيصحح أو يضعف ، و أما المقلد الذي (( ليس له وظيفة التصحيح و التضعيف ) )مثل فضيلة الشيخ باعترافه هو كما سبق نقله عنه ، فهذا لا بد له من الاعتداد بسكوت أبي داود على الحديث حتى يقف على قول عالم آخر هو أوثق منه عنده ضَعَّف الحديث ، و أما هو نفسه فلا يجوز له الإقدام على التضعيف بداهة لأنه لا علم له بذلك ، و هذا شيء واضح ما أظن عاقلًا منصفًا يجادل فيه .

فما بال الشيخ إذن لا يرضى بسكوت أبي داود الذي يدل على أن الحديث صالح عنده ، بل يجتهد - مع أنه يعتقد حرمته عليه ! - فيذهب إلى تضعيف الحديث كما يشير إلى ذلك قوله: (( لو صح ... ) )دون أية حجة علمية و لا برهان و لو تقليدًا لإمام ؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت