فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 712

الثاني: أنني أعتقد أن اللائق بطريقة الشيخ التي عرفناها منه في (( التعقب الحثيث ) )أن يذهب إلى القول بصحة هذا الحديث لا إلى تضعيفه ، و ذلك لأن رجال إسناده عند أبي داود ( رقم 2413 ) و أحمد ( 6/398 ) كلهم ثقات محتج بهم في الصحيحين غير كليب بن ذهل و قد وثقه ابن حبان ( 2/253 ) و قال الحافظ في ترجمته من (( التقريب ) ): (( مقبول ) )، و أما عبيد بن جبر ، فقد مال الحافظ إلى أن له صحبة ، و ذكره يعقوب بن سفيان في (( الثقات ) )، و قال العجلي ( رقم 884 ) : (( مصري تابعي ثقة ) )، و ذكره ابن حبان أيضًا في (( الثقات ) ) ( 1/140 ) إلا أنه قال: (( هو مولى الحكم بن أبي العاص ) )، فلا أدري هو هذا أو غيره ، و عهدنا بالشيخ أنه يعتد (18) بتوثيق ابن حبان للمجهولين كما سبق بيانه من كلامه ، فلماذا إذن يضعف الشيخ هذا الحديث و لا يصححه مع أنه صحيح على شرطه ؟! (19) .

لا أريد أن أقول: إنه يكيل بكيلين و أن نهجه في التصحيح و التضعيف ليس هو على ما ثبت في (( مصطلح الحديث ) )و إن كان هو يصرح أنه ليس من أهل ذلك كما سبق نقله عنه ، و لكن لعله حين يكون الحديث مخالفًا لمذهبه ، لا ينشط لتحقيق القول فيه على مقتضى علم الحديث - على قدر معرفته به - خشية أن يتبين له صحته ، فيكتفي في تضعيفه بأي شيء عثر عليه و لو كخيوط القمر ! و إذا كان الحديث موافقًا لمذهبه لم ينشط أيضًا للنظر فيه مخافة أن يتبين له ضعفه ، و يقنع في تصحيحه بأي قول وجده و لو كان خلاف القواعد العلمية !!

و خلاصة القول: أن هذا الحديث صحيح على طريقة الشيخ ، و أما نحن فحسبنا فيه أنه شاهد ثان لحديث أنس ، و إن كان سنده فيه ما في الشاهد الأول ، فتضعيف الشيخ إياه خطأ بين على جميع الاحتمالات ، كما لا يخفى ، لأن أقل أحواله أنه حسن لغيره .

4-دلالة الحديث على ما دل عليه حديث أنس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت