فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 712

رابعًا: قول عبيد بن جبير: (( ثم قرب غداءه ) )، فإن فيه إشارة إلى أن الخروج و الأكل كان غدوة و هي ما بين صلاة الفجر و طلوع الشمس كما نقله الشيخ نفسه عن القاموس ، فإذا ثبت هذا فلا أدري ما وجه تأييد الشيخ ما ذهب إليه في تأويل الحديث من المعنى بقول عبيد هذا ؟ لأن أكل أبي بصرة سواء كان في أول النهار - و هو بعد الفجر - أو كان بعد طلوع الشمس ، فلا يؤيد بوجه من الوجوه قول الشيخ أن الخروج كان قبل الفجر .

فإذا تأمل العاقل في هذه الوجوه الأربعة تبين له دون أي شك أن الحديث حجة نيرة على جواز الإفطار المختلف فيه و أنه في ذلك كحديث أنس رضي الله عنه ، و قد صرح بذلك المحقق الشوكاني في (( نيل الأوطار ) ) ( 4/195 ) .

الخلاصة:

و خلاصة القول أن الشيخ أخطأ في رده في عدة أمور:

1-تضعيفه لحديث أنس و هو صحيح كما تقتضيه قواعد علم الحديث .

2-إعراضه عن تقليد من صححه مع أنهم أكثر ممن ضعفه و هذا خلاف المفروض في المقلدين و منطقهم الذي من عادته أن يحتج بالكثرة و السواد الأعظم !

3-تضعيفه لحديث أبي بصرة ، و هو صحيح على مقتضى منهجه في التصحيح .

4-إعراضه عن الاستشهاد به مع أنه صالح لذلك عنده .

5-كتمه لحديث دحية ، مع أنه صحيح أيضًا على منهجه ، و ما ذلك إلا لأنه صريح الدلالة على خلاف مذهبه !

6-غفلته عن تأييد القرآن للأحاديث الثلاثة .

7-غفلته أيضًا عن الآثار المؤيدة لها ، و بعضها عن عمر الفاروق رضي الله عنه .

الخاتمة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت