"هي كلام كانت نساء العرب تستعمله ، يعلم كل من سمعه أنه كلام لا يضر و لا ينفع ، و رقية النملة التي كانت تعرف بينهن أن يقال للعروس تحتفل و تختضب ، و تكتحل ، و كل شيء يفتعل ، غير أن لا تعصي الرجل".
كذا قال ، و لا أدري ما مستنده في ذلك ، و لاسيما و قد بني عليه قوله الآتي تعليقا على قوله صلى الله عليه وسلم:"ألا تعلمين هذه ...":
"فأراد صلى الله عليه وسلم بهذا المقال تأنيب حفصة و التأديب لها تعريضا ، لأنه ألقى إليها سرا فأفشته على ما شهد به التنزيل في قوله تعالى ( و إذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا ) الآية".
و ليت شعري ما علاقة الحديث بالتأنيب لإفشاء السر، و هو يقول:"كما علمتها الكتاب"، فهل يصح تشبيه تعليم رقية لا فائدة منها بتعليم الكتابة ؟ ! و أيضا فالحديث صريح في أمره صلى الله عليه وسلم للشفاء بترقية الرجل الأنصاري من النملة و أمره إياها بأن تعلمها لحفصة ، فهل يعقل بأن يأمر صلى الله عليه وسلم بهذه الترقية لو كان باللفظ الذي ذكره الشوكاني بدون أي سند و هو بلا شك كما قال كلام لا يضر و لا ينفع ، فالنبي صلى الله عليه وسلم أسمى من أن يأمر بمثل هذه الترقية ، و لئن كان لفظ رواية أبي داود يحتمل تأويل الحديث على التأنيب المزعوم ، فإن لفظ الحاكم هذا الذي صدرنا به هذا البحث لا يحتمله إطلاقا ، بل هو دليل صريح على بطلان ذلك التأويل بطلانا بينا كما هو ظاهر لا يخفى ، و كأنه لذلك صدر ابن الأثير في"النهاية"تفسير الشوكاني المذكور لـ ( رقية النملة ) و عنه نقله الشوكاني ، صدره بقوله"قيل"مشيرا بذلك إلى ضعف ذلك التفسير و ما بناه عليه من تأويل قوله"ألا تعلمين ..."! ( كركم ) هو الزعفران ، و قيل العصفر ، و قيل شجر كالورس ، و هو فارسي معرب . ( صلوب ) كذا و لم أعرف له معنى ، و لعله - إن سلم من التحريف - لفظ عبري . و الله أعلم .
من فوائد الحديث