و في الحديث فوائد كثيرة أهمها اثنتان:
الأولى: مشروعية ترقية المرء لغيره بما لا شرك فيه من الرقى ، بخلاف طلب الرقية من غيره فهو مكروه لحديث"سبقك بها عكاشة"و هو معروف مشهور . و الأخرى: مشروعية تعليم المرأة الكتابة . و من أبواب البخاري في"الأدب المفرد" ( رقم 1118 ) :"باب الكتابة إلى النساء و جوابهن".
ثم روى بسنده الصحيح عن موسى بن عبد الله قال:
"حدثتنا عائشة بنت طلحة قالت: قلت لعائشة - و أنا في حجرها ، و كان الناس يأتونها من كل مصر ، فكان الشيوخ ينتابوني لمكاني منها ، و كان الشباب يتأخوني فيهدون إلي ، و يكتبون إلي من الأمصار ، فأقول لعائشة - يا خالة هذا كتاب فلان و هديته . فتقول لي عائشة أي بنية ! فأجيبيه و أثيبيه ، فإن لم يكن عندك ثواب أعطيتك ، قالت: فتعطيني".
قلت: و موسى هذا هو ابن عبد الله بن إسحاق به طلحة القرشي ، روى عن جماعة من التابعين ، و عنه ثقتان ، ذكره ابن أبي حاتم في"الجرح و التعديل" ( 4 / 1 / 150 ) و من قبله البخاري في"التاريخ الكبير" ( 4 / 287 ) و لم يذكرا فيه جرحا و لا تعديلا ، و قد ذكره ابن حبان في"الثقات"، و قال الحافظ في"التقريب":"مقبول". يعني عند المتابعة ، و إلا فهو لين الحديث . و قال المجد ابن تيمية في"منتقى الأخبار"عقب الحديث:
"و هو دليل على جواز تعلم النساء الكتابة".
و تبعه على ذلك الشيخ عبد الرحمن بن محمود البعلبكي الحنبلي في"المطلع" ( ق 107 / 1 ) ، ثم الشوكاني في"شرحه" ( 8 / 177 ) و قال:
"و أما حديث"لا تعلموهن الكتابة ، و لا تسكنوهن الغرف ، و علموهن سورة النور"، فالنهي عن تعليم الكتابة في هذا الحديث محمول على من يخشى من تعليمها الفساد".
قلت: و هذا الكلام مردود من وجهين: