فهرس الكتاب

الصفحة 167 من 712

الأول: أن الجمع الذي ذكره يشعر أن حديث النهي صحيح ، و إلا لما تكلف التوفيق بينه و بين هذا الحديث الصحيح . و ليس كذلك ، فإن حديث النهي موضوع كما قال الذهبي . و طرقه كلها واهية جدا ، و بيان ذلك في"سلسلة الأحاديث الضعيفة"رقم ( 2017 ) ، فإذا كان كذلك فلا حاجة للجمع المذكور ، و نحو صنيع الشوكاني هذا قول السخاوي في هذا الحديث الصحيح"أنه أصح من حديث النهي"! فإنه يوهم أن حديث النهي صحيح أيضا .

و الآخر: لو كان المراد من حديث النهي من يخشى عليها الفساد من التعليم لم يكن هناك فائدة من تخصيص النساء بالنهي ، لأن الخشية لا تختص بهن ، فكم من رجل كانت الكتابة عليه ضررا في دينه و خلقه ، أفينهى أيضا الرجال أن يعلموا الكتابة ؟ ! بل و عن تعلم القراءة أيضا لأنها مثل الكتابة من حيث الخشية !

و الحق أن الكتابة و القراءة ، نعمة من نعم الله تبارك و تعالى على البشر كما يشير إلى ذلك قوله عز و جل ( اقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الإنسان من علق . اقرأ و ربك الأكرم . الذي علم بالقلم ) ، و هي كسائر النعم التي امتن الله بها عليهم و أراد منهم استعمالها في طاعته ، فإذا وجد فيهم من يستعملها في غير مرضاته ، فليس ذلك بالذي يخرجها عن كونها نعمة من نعمه ، كنعمة البصر و السمع و الكلام و غيرها ، فكذلك الكتابة و القراءة ، فلا ينبغي للآباء أن يحرموا بناتهم من تعلمها شريطة العناية بتربيتهن على الأخلاق الإسلامية ، كما هو الواجب عليهم بالنسبة لأولادهم الذكور أيضا ، فلا فرق في هذا بين الذكور و الإناث .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت