فهرس الكتاب

الصفحة 179 من 712

قلت: وهذه الطرق جميعها ليس فيها قصة المرأة ومعارضتها لعمر ، وفي ذلك تنبيه لأهل العلم إلى احتمال ضعفها لشذوذ أو نكارة فلننظر في سندها إذن لنتبين مبلغ صحة هذا الاحتمال:

لقد ساق الحافظ ابن كثير إسناد أبي يعلى بتمامه من طريق"ابن إسحاق حدثني محمد بن عبد الرحمن عن مجالد بن سعيد عن الشعبي عن مسروق قال". فذكره ، وقد اختصر إسناده الأستاذ وهبي فلم يحسن .

قلت: وفي هذا السند علل:

1-ضعف مجالد بن سعيد ، ولا أريد أن أطيل على القراء بذكر أقوال العلماء في تضعيفه ، وانما أقتصر على ذكر قول حافظين من الحفاظ المتأخرين المحيطين بأقوال المتقدمين ، وهما الحافظ الذهبي والحافظ العسقلاني ، فقال الأول في"الميزان":"فيه لين". وقال الحافظ العسقلاني في"التقريب":"ليس بالقوي ، وقد تغير في آخر عمره".

2-الاختلاف في سنده ، فقد رواه ابن إسحاق عن مجالد عن الشعبي عن مسروق ، كما تقدم ، وخالفه هشيم فقال: حدثنا مجالد عن الشعبي قال: خطب عمر بن الخطاب . . .

أخرجه البيهقي (7 / 233) وقال:

"هذا منقطع".

قلت: وذلك لأن الشعبي واسمه عامر ين شراحيل لم يسمع من عمر وادخال ابن إسحاق بينهما مسروقًا مما لا يطمئن القلب له ، لتفرد ابن إسحاق به ، وقد علم كل مشتغل بهذا الفن أن في تفرده نكارة ، قال الذهبي في خاتمة ترجمته:"حسن الحديث ، صالح الحال ، صدوق ، وما انفرد به ، ففيه نكارة ، فإن في حفظه شيئًا".

قلت: وقد خالفه هشيم ، وهو ثقة ثبت كما في"التقريب"وهو قد أرسله ، فروايته هي المعتمدة .

ومما سبق يتبين أن في إسناد هذه القصة علتين:

ضعف مجالد ، والانقطاع .

وإذا كان الأمر كذلك ، فقول الحافظ ابن كثير:

"إسناده جيد قوي" (2) . غير قوي ، بل هو سهو منه -رحمه الله- لا يجوز لمن يبين له أن يقلده ، لا سيما مع إعلال الحافظ البيهقي إياه بالانقطاع .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت