فهرس الكتاب

الصفحة 158 من 313

القاهرة للقاء السلطان (1) .

ووجد الشريف بركات أبان الزحف العثماني على الشام ومصر أن الحجاز يمر بظروف وملابسات حربية واقتصادية حرجة، فقد كانت موانئ الحجاز، وخاصة جدة تعاني من أثر التهديدات البرتغالية العسكرية (2) ، ومن أثر الحصار التجاري المفروض من قبل

البرتغاليين على الموانئ العربية في البحر الأحمر والخليج العربي، ولم تكن لديه قوة عسكرية كافية يستطيع بها صد اعتداءات القوات البرتغالية، لذلك فهو في حاجة إلى مساعدة وحماية دولة إسلامية كبرى ضد هذه الاعتداءات.

لذلك قام بالرد على القاضي صلاح الدين بن ظهيرة بقبول السيادة العثمانية على الحجاز، كي يضمن تدفق الموارد المالية والعينية التي كانت تصل إليه من مصر، ويعزز مركزه أمام خصومه من الأشراف.

وقد عبّر عن هذا القبول بإرسال وفد من أعيان الحجاز برئاسة ابنه الشريف أبو نمي الثاني، وكان عمره آنذاك ثلاثة عشر سنة إلى القاهرة لتقديم فروض الطاعة والولاء للسلطان سليم الأول.

وبذلك دخل الحجاز دخولا سلميًا تحت السيادة العثمانية، وكان

(1) خلاصة الكلام لزيني دحلان: ص 50، أمراء مكة عبر عصور الإسلام لعبد الفتاح راوه: ص 214، وأمراء مكة في العهد العثماني، لإسماعيل جارشلي، ص 102.

(2) شيد السلطان المملوكي الملك الأشرف قانصوه الغوري سورًا أحاط به مدينة جدة، وبعد فترة قصيرة من بناء هذا السور أغار البرتغاليون على مدينة جدة، فدخلوا مينائها، وقاموا بقصف المدينة بالمدافع، وبعد فترة انسحبوا، وفى أن وأخر عام 1948 هـ عادوا بثمانين سفينة ونزلوا إلى البر من خلال مرفأ أبو الدواير وبدأوا في الهجوم على جدة وتصدى لهم الشريف أبو نمى وجنوده من البدو، وأمير لواء جدة وجنوده. انظر: خلاصة الكلام لزيني دحلان: ص 53،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت