فهرس الكتاب

الصفحة 160 من 313

وظل الحال هكذا حتى عام 943 هـ، وهو العام الذي تم فيه تعيين أول قاضي لمكة من قبل الباب العالي في اسطنبول، وكان حنفي المذهب، تبعًا لمذهب الدولة العثمانية الرسمي [1] .

ومنذ ذلك التاريخ ورئاسة القضاة للقاضي الحنفي، مع وجود قضاة يمثلون المذاهب الثلاثة الأخرى، وكان عليهم التشاور مع القاضي الحنفي في القضايا الكبرى [2] ، وكانت المحكمة الحنفية تسمى المحكمة الكبرى [3] .

وفي عام 973 هـ صدر الأمر بضرورة تسجيل الأحكام التي تصدر من قضاة مذاهبه (المالكية، والشافعية، والحنابلة) بالمحكمهَ الكبرى بمكة والتي يرأسها القاضي الحنفي [4] ، ولابد أن يتشاور قضاة المذاهب الثلاثة مع القاضي الحنفي في الدعاوى الكبيرة والمهمة [5] .

وكان يقام للقاضي التركي المعين لقضاء مكة حفل رسمي يقدم له فيه فراء من السمور [6] ، يقوم رئيس الحفل بمساعدته على ارتدائه في الحفل، كما تقدم له العديد من الهدايا، كما كانت رواتب قضاة مكة تصرف من خزينة مصر [7] .

وعادة يكون تعيين قاضي مكة من قبل العثمانيين لمدة عام كامل،

(1) التاريخ القويم لمحمد طاهر كردي: 6/ 101.

(2) خلاصة الأمر في أعيان القرن الحادي عشر للمحبى: 3/ 148.

(3) أمراء مكة المكرمة في العهد العثماني، لإسماعيل جارشلي، ص 89.

(4) نظم الحكم والإدارة في مكة في العهد العثماني الأول: ص 181.

(5) أمراء مكة المكرمة في العهد العثماني، لإسماعيل جارشلي، ص 89.

(6) السمور: حيوان ثديي ليلي من الفصيلة السمورية، من آكلات اللحوم، يِتخذ من جلده فرو ثمين، ويقطن شمالي آسيا. المعجم الوسيط ص 4880 مادة (سمر) .

(7) ذكر إبراهيم رفعت باشا في مرآة الحرمين: 2/ 195 أن مرتب قاضي مكة المكرمة من خزينة مصر 366 أردب قمح نظيف، إذا أراد أخذها عينًا أو أخذ ثمنها نقدًا بحسب السعر الحاضر مع 4188 يارة أجرة سفينة وجمال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت