وظل الحال هكذا حتى عام 943 هـ، وهو العام الذي تم فيه تعيين أول قاضي لمكة من قبل الباب العالي في اسطنبول، وكان حنفي المذهب، تبعًا لمذهب الدولة العثمانية الرسمي [1] .
ومنذ ذلك التاريخ ورئاسة القضاة للقاضي الحنفي، مع وجود قضاة يمثلون المذاهب الثلاثة الأخرى، وكان عليهم التشاور مع القاضي الحنفي في القضايا الكبرى [2] ، وكانت المحكمة الحنفية تسمى المحكمة الكبرى [3] .
وفي عام 973 هـ صدر الأمر بضرورة تسجيل الأحكام التي تصدر من قضاة مذاهبه (المالكية، والشافعية، والحنابلة) بالمحكمهَ الكبرى بمكة والتي يرأسها القاضي الحنفي [4] ، ولابد أن يتشاور قضاة المذاهب الثلاثة مع القاضي الحنفي في الدعاوى الكبيرة والمهمة [5] .
وكان يقام للقاضي التركي المعين لقضاء مكة حفل رسمي يقدم له فيه فراء من السمور [6] ، يقوم رئيس الحفل بمساعدته على ارتدائه في الحفل، كما تقدم له العديد من الهدايا، كما كانت رواتب قضاة مكة تصرف من خزينة مصر [7] .
وعادة يكون تعيين قاضي مكة من قبل العثمانيين لمدة عام كامل،
(1) التاريخ القويم لمحمد طاهر كردي: 6/ 101.
(2) خلاصة الأمر في أعيان القرن الحادي عشر للمحبى: 3/ 148.
(3) أمراء مكة المكرمة في العهد العثماني، لإسماعيل جارشلي، ص 89.
(4) نظم الحكم والإدارة في مكة في العهد العثماني الأول: ص 181.
(5) أمراء مكة المكرمة في العهد العثماني، لإسماعيل جارشلي، ص 89.
(6) السمور: حيوان ثديي ليلي من الفصيلة السمورية، من آكلات اللحوم، يِتخذ من جلده فرو ثمين، ويقطن شمالي آسيا. المعجم الوسيط ص 4880 مادة (سمر) .
(7) ذكر إبراهيم رفعت باشا في مرآة الحرمين: 2/ 195 أن مرتب قاضي مكة المكرمة من خزينة مصر 366 أردب قمح نظيف، إذا أراد أخذها عينًا أو أخذ ثمنها نقدًا بحسب السعر الحاضر مع 4188 يارة أجرة سفينة وجمال.