فهرس الكتاب

الصفحة 164 من 313

وأفضل ما قامت به في هذا الوقت أن قننت قواعد الفقه الحنفي في مجلة الأحكام العدلية [1] التي أصبحت دستورًا لكثير من الأحكام في الدولة العثمانية، وجرى العمل بها في سائر أقطار الدولة العثمانية في عام 1293 هـ، واحتوت على ستة عشر كتابًا متضمنة (1851) مادة، وكان أصل المجلة باللغة التركية، ثم ترجم للعربية.

وعلى الرغم من أن الحجاز كان تحت حكم الدولة العثمانية من الناحية الرسمية، إلا أن أشراف مكة كانوا مستقلين في إدارة الشئون الداخلية لتلك المنطقة بدرجة كبيرة، وكان التنافس بينهم على الحكم يصل أحيانًا إلى صراع مسلح عانى منه السكان المحليون والحجاج الشيء الكثير، ومع وجود عدد من العلماء الأجلاء في الحرمين الشريفين، فإن الجهل كان منتشرًا بين عامة السكان، خاصة البادية، وبانتشار الجهل انتشرت البدع والخرافات، وبعض الأمور التي لا تتفق مع تعاليم الدين الحنيف [2] .

حتى أن هذه الخرافات قد طالت قاضى مكة العثماني نفسه، فقد روى الجزيرة في كتابه:"درر الفوائد"رواية طريفة تدل على ما كان عليه الحال من الجهل، والشرك، والضلال، وذلك بقوله:"واتفق بمكة في وسط سنة 970 هـ أن شخصًا يسمى عبد النبي بن عوض الرومي الميقاتي من المجاورين بالحرم، وجد كتابًا في سوق القشاش، فاشتراه بعشيرة أنصاف، فوجد فيه"

(1) لاقت هذه المجلة اهتمامًا واسعًا من العلماء، فتصد لشرحها عدد كبير منهم، ولعل أشهرها شرح يوسف أصاف المطبوع بالمطبعة العمومية بمصر سنة 1894 م، وشرح سليم رستم باز اللبناني، طبع نظارة المعارف في الأستانة عام 1305 هـ. وشرح محمد خان الأتاسي، نشر: مطبعة حمص سنة 1349 هـ، وغير ذلك.

(2) محاضرات وتعليقات في تاريخ المملكة العربية السعودية، لعبد الله العثيمين: ص 61.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت