إمارات وحدودًا دالة على عمل زبيدة بنت أبي جعفر المنصور لعين عرفة، الذي أوصلته إلى بركة السلم، التي عن يمين الظاهر إلى عرفة بطريق منى، قبل جمرة العقبة، وهو آخر حد عمل زبيدة كما قيل، وبعد آخر العمل المذكور البئر التي ينزل إليها بدج نحو الخمسين، وهي وسيعة، فعرض عبد النبي المذكور هذا الشأن على قاضي مكة حينئذ، وهو عبد الباقي بن علي العربي قبل عزله، وذكر له أنه أعطاه عمالا ومعمارية دلهم على تلك الآثار، مما رآه في الكتاب الذي وجده، فأمر القاضي عبد الباقي بالصرفة على ذلك من ماله قائلا: إنْ أمضاه السلطان، وإلا كان ثوابه لي، وتوجه عبد النبي ومعه خدَمَهُ عين بازان، الذين هم عبيد (الخندكار) وعمال بجيلة، وشرع في العمل، واستمر يستدل على ذلك بعلامات وحدود بين كل واحدة وما بعدها نحو الإحدى عشر ذراعًا أو اثنا عشر، وحفروا ذلك، فنجح العمل، وظهر طبق ما هو مكتوب في ذلك الكتاب، واستمر الماءُ يتبعهم شيئًا فشيئًا إلى أَن وصلوا إلى المزدلفة، وتعدّى عنها ووقف العمل في أواخر شهر شوال من السنة، ودخل الركب المصري، والعمل موقوف، خصوصًا وقد عزل قاضي مكة المذكور، ووليها فضيل شلبي بن علي الجمالي، الذي كان قاضيًا بحلب، وكان في وسط السنة حضر جاويش من الأبواب السلطانية للكشف عن أحوال العين، وكان ذلك في أواخر شعبان، ومعه المعمارية، والمهندسون، وقدروا على المصروف حفرًا وبناءً وتكسيرًا للصخور، وثمن مُؤَنٍِ، لكل ذراع عشرة من الذهب الجديد، واتفق أيضًا أنه لما شرع عبد النبي الرومي الموقتُ مع العمال في حفر عمل زبيدة - الذي قدمنا ذكره - وتواتر رجم الجان للعمال، ثم ذكروا لهم أنهم يطلبون حقهم على ذلك، وهو ثلاث بقرات تُزف في شوارع مكة، وتذبح عند العمل،