فهرس الكتاب

الصفحة 167 من 313

فاشترى قاضي مكة من مال السلطان ثلاثًا من الإبل البكر الذين لم يركبوا وزينوا، من الصفا، ومروا بهم كذلك إلى محل العمل، فذبحوا هناك" [1] ."

فهذه الرواية تدل دلالة قوية على ما آل إليه حال القضاء في مكة في هذا العصر من اضطراب وخلل، فهل من المعقول أن يكون قاضي مكة بهذا الجهل والضلال، وهو ممثل العدل الذي هو أساسًا من أسس الحكم ودعاماته القوية.

فالقاضي لابد له أن يكون عالمًا بالكتاب والسنة، وإجماع الصحابة والتابعين، وقادرًا على استنباط الحكم بالاجتهاد، وعالمًا بسبل القياس وطرقه، بالإضافة إلى تمتعه بالفطنة والذكاء، وأن يكون متيقظًا لا متغفلا.

وقد تأثر الحجاز كثيرًا بالقوانين العثمانية، بحكم تواجده تحت سيطرة العثمانيين على الرغم من وجود تشريعات وأنظمة خاصة به، بخلاف نجد التي استقلت عن الخلافة العثمانية في سنة 1218 هـ في أثناء الدولة السعودية الأولى.

يقول فؤاد حمزة:"لما أنشئت المحاكم النظامية في السلطة العثمانية إلى جانب المحاكم الشرعية، استثنيت هذه البلاد المقدسة من تطبيق نظام المحاكم النظامية، واستمر العمل سائرًا على المنهاج الشرعي" [2] .

وكان القضاة يصدرون أحكامهم، ويفصلون في الخصومات بين الناس برفق أحكام أحد المذاهب الفقهية الأربعة، والمذهب السائد في الحجاز هو المذهب الشافعي، وكانت السلطة العثمانية تعتمد المذهب الحنفي في

(1) الدرر والفوائد المنظمة في أخبار الحاج وطريق مكة المعظمة، لعبد القادر الجزيري الحنبلي: 2/ 1062 - 1063.

(2) البلاد العربية السعودية، لفؤاد حمزة، ص 189.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت