المحاكم الشرعية في الحواضر، وكان قاضي القضاة حنفيًا، وله نواب في المذاهب الأربعة، وكان تعيين قاضي القضاة يتم بأمر من السلطان العثماني، وكذلك بعض قضاة الأقاليم، ويعين قاضي القضاة بعض القضاة الآخرين [1] .
وكان الباب العالي يرسل رئيس القضاة إلى مكة كل مدة معينة لضمان العدل، وحتى يكون القضاء مستقلا عن الحكم، فلا يكون للأشراف نفوذًا أو تأثيرًا في قضاء القاضي، ولكن هذا الغرض لم يحصل إلا نادرًا فكان السائد فساد ذمم القضاة، والحكم بالهوى، وكان أكثر القضاة آلة في يد شريف مكة الذي يسيره وفق رغباته، حيث سيطر الأشراف أمراء مكة على القضاء، وسيروه على هواهم لمحاربة خصومهم، وإذا امتنع القاضي عن تلبية رغبات الأشراف أمراء مكة تعرض للمهانة، ولم يكن أمر استغلال القضاة قاصرًا على أمراء الأشراف فحسب، يل أن بعض من وزرائهم جعلوا من القضاة وسيلة لجمع الأموال بالباطل [2] .
كما ساعد على ضعف القضاء، وتفشي الرشوة والفساد بين القضاة أن كثيرًا من القضاة كانوا لا يتقنون العربية، وقد ساهم مترجموهم في حالة الفساد التي آلت إليهم، كما ساعد الباب العالي في تلك الحالة، وذلك ببيع المناصب القضائية لمن يدفع دون النظر إلى مكانة القاضي العلمية أو الفقهية، مما أدى إلى تردي حالة القضاء في مكة في ذلك العصر وفي الغالب لا يحكم في الدعوى قبل أن تقدم الهدايا للقاضي [3] .
(1) التنظيم القضائي في المملكة العربية السعودية في ضوء الشريعة الإسلامية ونظام السلطة القضائية لسعود بن سعد آل غريب: ص 302.
(2) جزيرة العرب في القرن العشرين لحافظ وهبه: ص 146.
(3) نظم الحكم والإدارة في مكة في العهد العثماني الأول 923 - 1217 هـ) 1517 - 1803 م)، رسالة ماجستير مقدمة من الطالب / محمد حميدان العويضي الحربي لقسم الدراسات العليا التاريخية، بكلية الآداب بجامعة الملك عبد العزيز بجدة، عام 1407 هـ، ص 86 1 - 190.