وبموت الإمام عبد الله بن سعود انتهت الدولة السعودية الأولى.
وقد كان إبراهيم باشا قد طغى، وارتكب أعمالا إجرامية في البلاد، فعذب زعمائها، وقتل آخرين، وقبض على كثيرًا من آل سعود وآل الشيخ وأرسلهم إلى مصر وشتتهم بعد أن خرب الدرعيهَ ودمرها، مع كثير من المدن النجدية، ظنًا منه أن في ما خلفه من دمار وتخريب قضاء على أي أمل في إعادة إقامة الدولة السعودية ثانية، فانسحب بقواته من الحجاز، ومنها عاد إلى مصر في شهر صفر سنة 1235 هـ [1] .
وقد عمت الفوضى المدن النجدية آنذاك، فراودت محمد بن مشاري ابن معمر فكرة إقامة دولة جديدة على أرض الدرعية في نهاية عام 1234 هـ، وبالفعل شرع في إقامة الدولة الجديدة وضم إليها كثيرًا من البلدان النجدية، ولم يدم حاله كثيرًا، فقد نجح مشاري بن سعود بن عبد العزيز بن محمد بن سعود من الهرب من حراسه أثناء إرساله إلى مصر مع من أرسل من آل سعود وآل الشيخ، فعاد إلى الدرعية، وبويع له بالحكم،
وبعدها عاد بعضًا من أفراد أسرة آل سعود الذين هربوا أثناء عدوان إبراهيم باشا على الدرعية، ولم يدم الحال كثيرًا فغدر به ابن معمر ووضعه في السجن بالتواطؤ مع زعيم بني خالد، والحكام العثمانيين [2] .
(1) تاريخ المملكة العربية السعودية للعثيمين: 1/ 213.
(2) المرجع السابق: 1/ 218.