وقال عز وجل: {وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ} [1] .
والعدل أساس الحكم، وميزان التشريع، فلا تقوم دعائم الحكم، ولا ينتظم أمره، ولا يلتئم شمله إلا بالعدل.
ولقد جاء الإسلام داعيًا إلى العدل المطلق، وأوجب إقامته بين الناس جميعًا دون النظر إلى لون، أو جنس، أو قرابة، أو صداقة، أو عداوة، أو اختلاف عقيدة، وأرسى دعائم العدل والمساواة، ويدل على ذلك أنه لما أريد إقامة الحد على المرأة المخزومية. عن عائشة رسمي الله عنها أن قريشًا أهمتهم المرأة المخزومية التي سرقت فقالوا من يكلم رسول الله من ومن يجترئ عليه إلا أسامة، حدث رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: أتشفع في حد من حدود الله! ثم قام فخطب قال: يا أيها الناس إنما ضل من كان قبلكم أنهم كانوا إذا سرق الشريف تركوه وإذا سرق الضعيف فيهم أقاموا عليه الحد. وأيم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها" [2] ."
ويستدل من ذلك أن الله سبحانه وتعالى يأمرنا بالعدل، ولو ضد أنفسنا، أو أقرب الناس إلينا، ويحذرنا من أن يميل بنا الهوى عن العدل، ويأمرنا بالعدل مع من بيننا وبينهم بغض وعداوة.
وهكذا يأمر الله تعالى الحكام بالعدل ويأمر للأفراد بالعدل فيما يكون
(1) سورة النساء: آية 58.
(2) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الحدود، باب كراهية الشفاعة في الحد إذا رفع إلى السلطان: 2491/ 6 حديث رقم 6406.