والعدالة المطلوبة في القضاء أكثر من إلغاؤها، وذلك لأسباب كثيرة، منها: أن الرأي القائل بعدم جواز نقض القاضي لقضاء غيره، هو مجرد اجتهاد لم يستند إلى دليل قطعي، وإنما هو فهم خاص لوقائع تاريخية مروية، كما أن نقض قرار القاضي من قبل هيئة التمييز إنما يستند إلى مدى صحته، أو خطئه فقط، ولا تنظر الدعوى مجددًا، فهي لا تستدعي أطرافها، ولا تسمع منهم، وإنما تنظر فقط في مدى توفيق القاضي في تطبيق الحكم الشرعي على الواقعة [1] .
ولقد قرر سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ توافق المصلحة العامة مع قضاء التمييز بقوله:"وحرصًا على المصلحة العامة فقد قرر أمر صاحب الجلالة حفظه الله تأسيس"محكمة التمييز"واحدة في مكة، والأخرى في الرياض، تتولى تمييز الأحكام الصادرة من عموم المحاكم وكافة الأعمال المناطة بها في حدود الصلاحيات الممنوحة لها، وهي خطوة ولا شك موفقة في سبيل ضمان الحقوق وتركيز القضاء وتدعيمه" [2] .
وفي 21/ 4 / 1381 هـ صدرالمرسوم الملكي رقم 16/ 3 / 175 بإنشاء هيئتين للتمييز، إحداها بالمنطقة الغربية ومقرها مكة، والأخرى للمنطقة المشرقية، ومقرها الرياض، وعهد إلى كل منهما بالنظر في تمييز
(1) نظام الطعن بالتمييز في المملكة العربية السعودية لمحمد محمود إبراهيم: ص 18.
(2) فتاوى ورسائل سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم بن عبد اللطيف آل الشيخ، مفتي المملكة العربية السعودية ورئيس القضاة والشؤون الإسلامية، جمع وترتيب وتحقيق: محمد بن عبد الرحمن بن قاسم: 12/ 300.