بين الناس في وجهك ومجلسك وعدلك، حتى لا ييأس الضعيف من عدلك، ولا يطمع الشريف في حيفك، البينة على من ادعى واليمين على من أنكر، والصلح جائز بين المسلمين إلا صلحًا أحل حرامًا أو حرم حلالا، لا يمنعك قضاء قضيته بالأمس راجعت فيه نفسك وهديت فيه لرشدك أن تراجع الحق فإن الحق قديم، ومراجعة الحق خير من التمادي في الباطل، الفهم الفهم فيما يختلج في صدرك مما لم يبلغك في الكتاب أو السنة، اعرف الأمثال والأشباه ثم َقس الأمور عند ذلك فاعمد إلى أحبها عند الله وأشبهها بالحق فيما ترى واجعل لمن ادعى بينة أمدًا ينتهي إليه، فإن أحضر بينة أخذ بحقه وإلا وجهت القضاء على، فإن ذلك أجلى للعمى، وأبلغ في العذر، المسلمون عدول بعضهم على بعض إلا مجلود في حد أو مجرب في شهادة زور أة ظنين [1] في ولاء أو قرابة، إن الله تولى منكم السرائر، ودرأ عنكنم بالبينات، وإياك والقلق والضجر، التأذي بالناس، والتنكر للخصوم في مواطن الحق التي يوجب الله بها الأجر ويحسن بها الذخر فإنه من يصلح نيته فيما بينه وبين الله ولو على نفسه يكفه الله ما بينه وبين الناس، ومن تزين للناس بما يعلم الله منه غير ذلك يشنه، فما ظنك بثواب غير الله عز وجل في عاجل رزقه وخزائن رحمته والسلام عليك" [2] ."
(1) الظنين: هو المتهم في دينه، من الظنهّ التهمة، ولهذا لا تقبل شهادته.
(2) (( أخرجه الدارقطني في سننه، كتاب الأقضية وغير ذلك، كتاب عمر رضي الله عنه إلى أبى موسى الأشعري: 206/ 4 حديث رقم 15.