فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 313

عنه القلم حتى يبلغ ويصل إلى مرحلة النضج الفكري، والوعي الذهني، فغير البالغ لا يؤخذ بقوله على نفسه، وبالتالي لا يؤخذ به على غيره، فهو ليس من أهل التكليف والمؤاخذة.

عن علي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يحتلم، وعن المجنون حتى يعقل" [1] .

فغير البالغ يحتاج إلى من يدبر شئونه، وقد نجد أن بعض الصبيان يتوفر لهم من رجاحة العقل وحسن التدبر ما لم يتوفر لكبار البالغين، ولكن هذا نادر، والنادر لا حكم له، وعلى ذلك فلا يجوز تولية الصبيان ولاية القضاء وإن كانوا مميزين، لأنه يجب أن يكون القاضي في سن تدعوا إلى هيبته وتوقير الناس له.

وأما العقل، فلابد أن يتسم القاضي بالفطنة والذكاء، واليقظة الفكرية، وأن يكون صحيح التمييز، بعيدًا عن السهو والغفلة.

ولا خلاف بين الفقهاء في أنه لا يجوز ولا يصح أن يتولى القضاء غير عاقل، لأن العقل مناط التكليف، فالقاضي لابد أن يكون عارفا بما يحكم به. كما ينبغي له أن يكون ذكيًا كي يتوصل بذكائه إلى حل ما أشكل من وما غمض من القضايا [2] ، وهذا لا يتأتى إلا راجح العقل.

(1) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الحدود، باب في المجنون يسرق أو يصيب حدًا: 4/ 141 حديث رقم 4403.

(2) تبصرة الحكام لابن فرحون: 1/ 26.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت