فسوف ترى كيف تقضي"، فقال علي رضي الله عنه: فما زلت بعد ذلك قاضيًا [1] ."
فدل هذا على أهمية السمع، وإن كانت جميع الحواس مهمة، قال ابن قدامة:"وأما كمال الخلقة فأن يكون متكلمًا سميعًا بصيرًا" [2] .
حكى عن بعض أصحاب الشافعي جواز تولية الأعمى للقضاء، لأن شعيبًا - عليه السلام - كان أعمى. ولهم في الأخرس الذي تفهم إشارته وجهان.
قال ابن قدامة:"ولنا أن هذه الحواس تؤثر في الشهادة، فيمنع فقدها ولاية القضاء كالسمع، وهذا لأن منصب الشهادة دون منصب القضاء، والشاهد يشهد في أشياء يسيرة يحتاج إليه فيها، وربما أحاط بحقيقة علمها، والقاضي ولايته عامة، ويحكم في قضايا الناس عامة، فإذا لم تقبل منه الشهادة، فالقضاء أولى، وما ذكره عن شعيب عليه السلام فلا نسلم فيه، فإنه لم يثبت أنه كان أعمى، ولو ثبت فيه ذلك، فلا يلزم ها هنا، فإن شعيبًا عليه السلام كان من آمن معه من الناس قليلا، وربما لا يحتاجون إلى حكم بينهم لقلتهم وتناصفهم" [3] .
(1) أخرجه الترمذي في جامعه، أبواب الأحكام، باب ما جاء في القاضي لا يقضي بين الخصمين حتى يسمع كلامهما: 6/ 72، والإمام أحمد في مسنده: 1/ 90.
(2) المغني: 14/ 13.
(3) المرجع السابق.