فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 313

أكثر مما يصلح، بل يقضي بالباطل من حيث لا يشعر به، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"القضاة ثلاثة؟ قاضي في الجنة وقاضيان في النار، رجل علم علمًا فقضى بما علم فهو في الجنة، ورجل علم علمًا فقضى بغير ما علم فهو في النار، ورجل جهل فقضى بالجهل فهو في النار" [1] ، إلا أنه لو قلد جازعندنا لأنه يقدرعلى القضاء بالحق بعلم غيره بالاستغناء من الفقهاء [2] .

وفي رأيي أنه لا ينبغي أن تسند ولاية القضاء للمقلد، لأنه لا يسلم أن يقلد جاهلًا، وقد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:"إن الله لا ينزع العلم من الناس بعد أن يعطيهم إياه، ولكن يذهب بالعلماء، كلما ذهب بعالم، ذهب بما معه من العلم، حتى يبقى من لا يعلم، فيَضلُّوا ويُضِلُّوا" [3] .

فالمقلد لا يعد عالمًا فقيهًا، ومن جوز قضاء المقلد لقلة المجتهدين في الوقت الحاضر فقد أخطأ، فالمجتهدون في كل بلد وفي كل قطر، ولابد من تشجيع علماء الأمة وفقهائها للاجتهاد، لأن القاضي مأمور بأن يحكم بالعدل وبالحق، وبما أنزل الله تعالى، وبما أراه الله عز وجل، كما وقع النص على هذه الأمور في الكتاب العزيز، والمقلد لا يقدر على تعقل حجج الله

(1) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الأقضية، باب في القاضي يخطئ: 3/ 299 حديث رقم 3573.

(2) بدائع الصنائع: 7/ 3.

(3) أخرجه النسائي في سننه، كتاب العلم، باب كيف يرفع العلم: 5/ 391 حديث رقم 5877.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت