ولا يسكتون عن حق وجب إذاعته، ولا يكتمون حكمًا شرعيًا في قضية أو مشكلة سواء تعلقت بشؤون الأمة أم بعلاقات الدولة أم بتصرفات حاكم من الحكام، لأنهم آمنوا بقول الله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلعَنُهُمُ اللّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ) [1] إلى قوله: (وَإِذَ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلاَ تَكْتُمُونَهُ) [2] وقوله عليه الصلاة والسلام: (الساكت عن الحق شيطان أخرس) [3] .
ذلكم هم العلماء الذين استحقوا هذه التسمية المباركة، كما وصفهم الإسلام، وكما أرادهم الله لحملة كتابه ودينه، وكما ارتضاهم رسول الله ليكونوا ورثته في تبليغ رسالته إلى الناس.
وسيشاهد القارئ الكريم، في الفصول التالية هذه الصفات الكريمة متمثلة في أقوال العلماء أنفسهم ومجسدة في مواقفهم مع الحكام الصالحين منهم والظالمين وعند ذاك سيدرك عمليًا فضل العلماء على العابدين بل على الناس أجمعين.
(1) 159 سورة البقرة.
(2) 187 سورة آل عمران.
(3) حديث موضوع؛ ليس هذا من كلام النبي صلى الله عليه وسلم، بل هو من كلام بعض العلماء كابن القيم رحمه الله في"الجواب الكافي"وفي"إعلام الموقعين"2/ 177، وغيره.