الناس بلا علماء هم جهال، تتخطفهم شياطين الإنس والجن، من كل حدب وصوب وتعصف بهم الضلالات والأهواء من كل جانب.
ومن هنا كان العلماء، من نعم الله تعالى على أهل الأرض، فهم مصابيح الدجى، وأئمة الهدى، وحجة الله في أرضه، بهم تمحق الضلالة من الأفكار وتنقشع غيوم الشك من القلوب والنفوس، فهم غيظ الشيطان وركيزة الإيمان، وقوام الأمة، مثلهم في الأرض كمثل النجوم في السماء، يهتدي بهم في ظلمات الحياة في البر والبحر، إذا انطمست النجوم وإذا أسفر عنها الظلام أبصروا.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن مثل العلماء في الأرض كمثل النجوم في السماء يهتدي بها في ظلمات البر والبحر فإذا طمست النجوم أوشك أن تضل الهداة) [1] .
وهم ورثة الأنبياء قال عليه الصلاة والسلام: ( .. وإن العالم ليستغفر له من في السموات ومن في الأرض حتى الحيتان في الماء وفضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب إن العلماء ورثة الأنبياء) [2] وقال عليه السلام حينما ذكر له رجلان أحدهما عابد والآخر عالم (فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم أن الله وملائكته وأهل السموات والأرض وحتى النملة في جحرها وحتى الحوت في الماء ليصلون على معلم الناس الخير) [3] .
كل هذا الفضل للعلماء العاملين، الجريئين في الحق، المحبين للخير الآمرين بالمعروف الناهين عن المنكر المحاسبين للحكام الناصحين لهم، والساهرين على مصالح المسلمين المهتمين بأمور الأمة المتحملين كل أذى ومشقة في هذا السبيل.
نعم كل ذاك الإكرام، للعلماء الذين يحرسون الإسلام، الأمناء على دين الله الداعين الحكام إلى تطبيقه، بلسان صدق، وجنان ثابت، الذين اتصفوا بخلق المرسلين، فكانت أعمالهم ترجمانًا لتعاليم القرآن والسنة، يقولون للظالمين ظلمتم، وللمفسدين أفسدتم، وللعاصين لقد عصيتم الله، يصلحون ما فسد، ويقومون ما اعوج، لا يخشون أحدًا من الناس، ولا يخافون لومة لائمة، يقولون للناس أجمع -حكامًا ومحكومين- تعالوا من هنا الدرب، درب الإسلام، طريق السلامة والنجاة صراط الله العزيز الحميد.
لا يهابون سلطانًا جائرًا، ولا حاكمًا جبارًا، لأنهم آمنوا بقول رسولهم ونبيهم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، الذي رواه السبط الجليل الإمام الحسين بن علي رضي الله عنهما (من رأى سلطانًا جائرًا مستحلًا لحرم الله، ناكثًا لعهد الله مخالفًا لسنة رسول الله يعمل في عباد الله بالإثم والعدوان فلم يغير بقول ولا فعل كان حقًا على الله أن يدخله مدخله) [4] .
(1) أخرجه أحمد في مسنده، وقال شعيب الأرنؤوط:"إسناده ضعيف جدًا". أهـ
(2) أخرجه أبو داود 2/ 341، والترمذي برقم 2682 وابن ماجة 1/ 81، وأحمد في (مسنده) (5/ 196) ، وصححه الشيخ أحمد شاكر.
(3) أخرجه الترمذي في (جامعه) (رقم:2685/ 2825) ، وقال: (حديث حسن) ، وفي بعض النسخ قال: (حديث حسن صحيح) .
(4) رواه الطبري في التاريخ وفي إسناده لوط بن يحيى المكنى بأبي مخنف، قال عنه ابن معين:"ليس بثقة". وقال أبو حاتم:"متروك الحديث"، وسُئل عنه مرة فنفض يده وقال:"أحد يسأل عن هذا"، وقال الدارقطني:"ضعيف"، وقال الذهبي:"إخباري تالف لا يُوثق به". أهـ (ميزان الاعتدال 3/ 419، الجرح والتعديل 7/ 182، لسان الميزان 4/ 492) .